بُرئه ، أو صعوبة علاجه ، أو نحو ذلك ممّا يعسر تحمّله عادة « 1 » .
ويجب أن يكون الاحتمال احتمالًا عقلائيّاً معتدّاً به ، سواء كان حاصلًا بالتجربة ، أو بقول الطبيب ، أو أهل الخبرة .
وإذا أمكن دفع الضرر بعلاجٍ ، كتدفئة الماء أو المحلّ ، وجب مقدّمة للوصول إلى الطهارة المائيّة .
ولو تطهّر بالمائيّة مع احتمال الضرر المعتدّ به ، ففي بطلان المائيّة وعدمه قولان .
ويتقوّى عدم البطلان فيما لو كان استعمال الماء موجباً للحرج ، لا الضرر ؛ لأنّ الحرج موجب للرخصة في التيمّم ، لا العزيمة ، بخلاف الضرر .
الرابع - لزوم الحرج من تحصيل الماء أو استعماله :
إذا كان تحصيل الماء أو استعماله مستلزماً للحرج والمشقّة الشديدين ، فينتقل الفرض إلى التيمّم ؛ لقاعدة « نفي الحرج » وإن لم يستلزم منه الضرر « 2 » .
الخامس - الخوف من العطش :
إذا استلزم صرف الماء في الوضوء خوف العطش المتلف أو الموجب للحرج والمشقّة ، فلا يجب الوضوء « 3 » .
قال المحقّق الحلّي : « ولو خشي العطش يتيمّم إن لم يكن في الماء سعة عن قدر الضرورة ، وهو مذهب أهل العلم كافّة » « 4 » .
وقال العلّامة الحلّي : « وقد أجمع كلُّ من يحفظ عنه العلم على أنّ المسافر إذا كان معه ماءٌ فخشي العطش ، حفظ الماء للشرب ، وتيمَّمَ » « 5 » .
وقال المحقّق : « ولو خشي العطش على رفقته أو دوابّه استبقى الماء وتيمّم ؛ لأنّ حرمة أخيه المسلم كحرمته ، ولأنّ حرمة المسلم آكد من حرمة الصلاة ، والخوف على الدوابّ خوف على المال ، ومعه يجوز التيمّم » « 6 » .
وبهذا المضمون قال العلّامة « 7 » .
إلّا أنّ صاحب المدارك استشكل في إطلاق إبقاء الماء محافظةً على الدوابّ ؛ لأنّ المال قد يدفع لشراء الماء ، وعليه فلو لم يتضرّر من تلف الدابّة فالواجب تقديم الوضوء أو الغسل « 8 » .
وقد تقدّم الكلام عن الموضوع في عنوان
هامش
( 1 ) أُنظر دعوى الإجماع على ذلك وعدم الخلاف فيه في : المعتبر : 100 ، والمنتهى 3 : 25 ، والمدارك 2 : 190 ، وكشف اللثام 2 : 439 ، ومستند الشيعة 3 : 373 ، والجواهر 5 : 102 .
( 2 ) أُنظر العروة الوثقى 2 : 174 / التيمّم ، المسوّغات ، الرابع .
( 3 ) أُنظر المصدر المتقدّم : الخامس .
( 4 ) المعتبر : 101 .
( 5 ) المنتهى 3 : 22 .
( 6 ) المعتبر : 101 .
( 7 ) أُنظر المنتهى 3 : 22 .
( 8 ) أُنظر المدارك 2 : 196 .