نجساً ، أو غيره من الأسباب المانعة من الطهارة المائيّة شرعاً .
ونحن نذكر هذه الأسباب والمسوّغات بحسب ما ورد في العروة الوثقى :
الأوّل - عدم وجدان الماء :
وهذا التعبير أفضل من التعبير بعدم وجود الماء « 1 » ، أو عدم الماء « 2 » ؛ لأنّ المسوّغ إنّما هو عدم عثور المكلّف على الماء - بعد الطلب طبعاً - لاعدم وجوده واقعاً ؛ فإنّه قد يوجد الماء واقعاً ، لكن لم يعثر عليه المكلّف بعد الطلب ، وهذا هو المجوّز والمبرّر للتيمّم .
والمقصود من عدم الوجدان ، هو عدم وجدان الماء الكافي والذي يسوغ معه الوضوء أو الغسل ، فإن كان يجب عليه الغسل لكنّ الماء الذي عنده لا يكفي له أو كان يكفي ، لكنّه كان نجساً أو مغصوباً ، فهو كغير واجد الماء « 3 » .
ويدلّ على هذا الشرط أو المسوِّغ للتيمّم الكتاب والسنّة والإجماع ، وقد تقدّم ذلك كلُّه ، فإنّ مفهوم تلك الأدلّة هو بدليّة التيمّم للطهارة المائيّة ، والبدليّة إنّما تصدق في صورة عدم وجود المبدل ، ولذلك صار موضوع تلك الأدلّة ، وخاصّة الآية الشريفة هو « عدم وجدان الماء » ، حيث قال تعالى :
« فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا » .
ولا فرق في ذلك بين المسافر والحاضر .
قال صاحب المدارك : « أجمع العلماء « 4 » كافّة إلّامن شذّ ، على وجوب التيمّم للصلاة مع فقد الماء ، سواء في ذلك الحاضر والمسافر » « 5 » .
وجوب طلب الماء :
قال صاحب المدارك : « أجمع علماؤنا « 6 »
هامش
( 1 ) كما في الحدائق 1 : 36 و 4 : 365 ، والجواهر 5 : 270 .
( 2 ) كما في الشرائع 1 : 46 .
( 3 ) أُنظر العروة الوثقى 2 : 162 ، كتاب الطهارة / التيمّم ، المسوّغ الأوّل .
( 4 ) المقصود علماء المسلمين ، وعن أبي حنيفة - كما في المغني 1 : 234 - اشتراط تسويغ التيمّم بالسفر ، كما في ظاهر الآية ، لكن أُجيب : بأنّ ذكر السفر إنّما خرج مخرج الغالب ؛ لأنّ فقدان الماء إنّما يكون في السفر غالباً ، لا في الحضر ، ولذلك لا مفهوم للآية ، فيشمل إطلاق « فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً » للمسافر والحاضر . أُنظر : المدارك 2 : 178 ، والمغني 1 : 234 .
( 5 ) المدارك 2 : 177
( 6 ) لكن يظهر من المحقّق الأردبيلي أنّه لم يقل بوجوب الطلب ؛ استضعافاً لرواية السكوني الآمرة بالطلب في أربع جهات ، ومعارضتها مع رواية علي بن سالم عن أبي عبداللَّه عليه السلام - في حديث - : « لا تطلب الماء يميناً ولا شمالًا » ، مع كون علي بن سالم مجهولًا أيضاً ، ولذلك قال بالاستحباب جمعاً بين الروايتين ، وإن كان الاحتياط يقتضي الطلب . مجمع الفائدة 1 : 217 - 218 . ومال إلى ذلك السيّد الخوئي ، استضعافاً لرواية السكوني ، لكن لا من جهته ، بل من جهة النوفلي الراوي عن السكوني . وتقوية لرواية علي بن سالم ، حملًا له على علي بن أبي حمزة والقول بتوثيقه وإن كان واقفيّاً .
مضافاً إلى أنّ قاعدة الاشتغال تقتضي عدم فراغالذمّة إلّابعد الطلب .
وحذراً من مخالفة المشهور .
كلُّ ذلك حمله على القول بعدم ترك الاحتياطبالفحص .
أُنظر التنقيح ( الطهارة ) 9 : 368 - 378 .
والظاهر من السيّد الحكيم كون وجوب الطلب عقليّاًلإحراز امتثال وجوب الطهارة المائيّة ، ومع عدمالوجدان يتحقّق موضوع بدليّة التيمّم لها .
أنظر المستمسك 4 : 293 - 295 .