وأكثر العامّة على أنّ من كان عذره عدم الماء لا يسوغ له التيمّم إلّابعد الطلب ، إذا أمّل الإصابة ، وكان في الوقت سعة . حكى ذلك المصنّف [ المحقّق ] في المعتبر « 1 » ، والعلّامة في المنتهى « 2 » .
ويدلّ عليه :
ظاهر قوله تعالى : « فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً » ، فإنّ عدم الوجدان لا يتحقّق عرفاً إلّابعد الطلب ، أو تيقَّن عدم الإصابة .
- وما رواه الشيخ - في الحسن - عن زرارة ، عن أحدهما عليهما السلام ، قال : " إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت « 3 » ؛ فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم وليصلّ في آخر الوقت ، فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه ، وليتوضّأ لما يستقبل " « 4 » » « 5 » .
ما هو مقدار الطلب ؟
المشهور بين الفقهاء أنّ الطلب يكون في الجهات الأربعة بمقدار غلوة - رمية - سهم في الأرض الحَزْنَة ، وهي التي فيها ارتفاع وانخفاض ونحو ذلك ، وغلوة سهمين في الأرض السَّهْلَة .
قال ابن إدريس : « وحدّ ما وردت به الروايات وتواتر به النقل في طلبه ، إذا كانت الأرض سَهْلة غلوة سَهْمين ، وإذا كانت حَزْنَة فغلوة سهم » « 6 » .
وهذا هو مفاد رواية السكوني ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن عليٍّ عليه السلام ، قال : « يطلب الماء في السفر ، إن كانت الحُزُونة فَغَلْوَة ، وإن كانت سهولة فَغَلْوَتَين ، لا يطلب أكثر من ذلك » « 7 » .
والرواية وإن كانت ضعيفة بالسكوني وبالنوفلي الراوي عنه ، إلّاأنّ مفادها هو المشهور ، فتكون الشهرة جابرة له ؛ بناءً على جبر ضعف السند بالشهرة .
هامش
( 1 ) أُنظر المعتبر : 108 .
( 2 ) أُنظر المنتهى 3 : 43 .
( 3 ) حملوا هذا القيد على أنّه زمان صالح للفحص ، لا أنّهيشترط الفحص في جميع هذا الزمان .
( 4 ) الوسائل 3 : 341 ، الباب الأوّل من أبواب التيمّم ، الحديث الأوّل .
( 5 ) المدارك 2 : 178 - 179 .
( 6 ) السرائر 1 : 135 .
( 7 ) الوسائل 3 : 341 ، الباب الأوّل من أبواب التيمّم ، الحديث 2 .