- ونكْس الرأس : أن يطأطئه « 1 » .
الأحكام :
أوّلًا - التنكيس في الوضوء :
تقدّم أنّ التنكيس في الوضوء يكون على نحوين :
- الغسل أو المسح من الأسفل إلى الأعلى .
- تقديم المسحتين على الغسلتين .
والكلام يكون فيهما على الترتيب :
1 - التنكيس في الوضوء بالمعنى الأوّل :
النّكس بهذا المعنى قد يكون في غسل الوجه ، أو غسل اليدين ، أو مسح الرأس ، أو مسح الرجلين .
أ - حكم النكس في غسل الوجه :
اختلف الفقهاء في إجزاء النكس في غسل الوجه في الوضوء وعدمه على قولين :
القول الأوّل - عدم الإجزاء :
المشهور بين فقهائنا « 2 » عدم جواز النكس في غسل الوجه ، بمعنى عدم إجزائه .
واستدلّوا عليه :
أوّلًا - بصحيحة زرارة ، قال : « حكى لنا أبو جعفر عليه السلام وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فدعا بقدح ، فأخذ كفّاً من ماءٍ ، فأسدله على وجهه [ من أعلى الوجه ] « 3 » ثمّ مسح وجهه من الجانبين جميعاً . . . » « 4 » .
فقوله عليه السلام : « فأسدله على وجهه » يدلّ على إرسال الماء ، وهو إنّما يتحقّق لو صبّه من الأعلى ، وأمّا مع صحّة الزيادة الواردة في التهذيب فالاستدلال واضح « 5 » .
ثانياً - بأصالة الاشتغال ، فإنّ اشتغال الذمّة بالطهارة يقيني ، ولا يحصل العلم بالفراغ منه إلّامع إتيان ما يحتمل دخله فيه ، ومن جملته الغسل من الأعلى .
ولكن نوقش الدليلان من قبل الآخرين .
أمّا الأوّل ، فإنّ العمل مجمل وغاية مايدلّ عليه جواز الغسل من الأعلى ، أمّا وجوبه فلا .
وبعبارةٍ أُخرى : إنّ غسل الوجه له فردان ، أحدهما غسله من الأعلى ، والآخر غسله كيفما كان ، وقد يكون اختيار المعصوم عليه السلام له لكونه فرداً يسقط معه التكليف ، أو كونه أفضل الأفراد ، فلا يدلّ على تعيّنه « 6 »
هامش
( 1 ) أُنظر مستند الشيعة 5 : 220 .
( 2 ) دعوى الشهرة على ذلك مستفيضة ، أُنظر : التذكرة 1 : 156 - 157 وفيها : « فإن نكس ، قال الشيخ وأكثر علمائنا يبطل » ، والمدارك 1 : 199 ، والذخيرة : 27 ، والكفاية 1 : 16 ، والحدائق 2 : 230 ، وغيرها .
( 3 ) من التهذيب .
( 4 ) الوسائل 1 : 390 ، الباب 15 من أبواب الوضوء ، الحديث 6 .
( 5 ) أُنظر التهذيب 1 : 55 / صفة الوضوء ، الحديث 157 .
( 6 ) أُنظر : المدارك 1 : 200 ، والذخيرة : 27 ، والحدائق 2 : 230 ، ومستند الشيعة 2 : 96 ، والتنقيح 4 : 65 .