الأسفل أو بالتخيير بينه وبين الغسل مع الأعلى « 1 » .
ب - حكم النَّكس في غسل اليدين :
النكس في غسل اليدين هو غسلهما من رؤوس الأصابع إلى المرفقين .
اختلف الفقهاء في جواز ذلك كالنَّكس في غسل الوجه ، ولذلك أحالوا البحث عنه إلى بحث غسل الوجه .
والمشهور هنا أيضاً عدم جواز النَّكس كما في غسل الوجه ، بل قال به بعض من قال بالجواز هناك ، أيضاً « 2 » .
والأدلّة والمناقشات هي هي .
نعم ، الروايات المتضمّنة للوضوءات البيانيّة هي أكثر وضوحاً هنا ، من قبيل :
- صحيحة زرارة ، قال : « قال أبو جعفر عليه السلام :
ألا أحكي لكم وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقلنا : بلى ، فدعى بقعب فيه شيء من ماء - إلى أن قال : -
ثمّ غمس يده اليسرى ، فغرف بها مِلأها ، ثمّ وضعه على مرفقه اليمنى ، فأمرّ كفّه على ساعده حتى جرى الماء على أطراف أصابعه ، ثمّ غرف بيمينه مِلأها ، فوضعه على مِرفقه اليُسرى ، فأمرّ كفّه على ساعده حتّى جرى الماء على أطراف أصابعه . . . » « 3 » .
وفي صحيحته الأُخرى : « . . . ثمّ غمس كفّه اليسرى ، فغرف بها غُرفة ، فأفرغ على ذراعه اليمنى ، فغسل بها ذراعه من المِرفق إلى الكفّ ، لا يردّها إلى المِرفق . ثمّ غمس كفّه اليمنى ، فأفرغ بها على ذراعه اليسرى من المرفق ، وصنع بها مثل ما صنع باليمنى . . . » « 4 » .
وروايات أُخرى بهذا المضمون .
وأمّا قوله تعالى : « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ » « 5 » فكلمة « إلى » فيه محمولة :
- إمّا على معنى « مع » بمعنى اغسلوا أيديكم مع المرافق ، كما ورد عنهم عليهم السلام « 6 » .
- أو على معنى « من » ، أي اغسلوا من
هامش
( 1 ) أُنظر الجواهر 2 : 150 .
( 2 ) مثل : يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 35 ، والأردبيليفي مجمع الفائدة 1 : 101 - 102 ، فإنّه بعد أن التزم فيهكالوجه بعدم الوجوب ، أمر بالاحتياط بالغسل من أعلى ، وهو ظاهر السبزواري في الكفاية 1 : 16 .
( 3 ) الوسائل 1 : 387 ، الباب 15 من أبواب كيفيّة الوضوء ، الحديث 2 .
( 4 ) الوسائل 1 : 388 ، الباب 15 من أبواب كيفيّة الوضوء ، الحديث 3 .
( 5 ) المائدة : 6 .
( 6 ) أُنظر الخلاف 1 : 78 ، وفيه : « قد ثبت عن الأئمّة عليهم السلام : أنّ " إلى " في الآية بمعنى " مع " » . واستشهد السيّد المرتضى في الانتصار : 17 - 18 على ذلك بشواهد عديدة ، لكن قال السيّد الخوئي : « هذا لا بمعنى أنّ كلمة " إلى " مستعملة بمعنى " مع " ، بل بمعنى أنّ الغاية داخلة في المغيّى » التنقيح ( الطهارة ) 4 : 89 .