ذلك إلى القيل لعدم وقوفه على مستنده ، فإنّ الشيخ رحمه الله قال : " هذا الحكم ذكره علي بن بابويه في رسالته ، ولم أجد به حديثاً مسنداً " .
ثمّ اشتهر ذلك بين الأصحاب حتى كاد أن يكون إجماعاً ، ولقد كان المتقدّمون يرجعون إلى فتوى هذا الصدوق عند عدم النصّ إقامة لها مقامه ؛ بناءً على أنّه لا يحكم إلّابما دلّ عليه النصّ الصحيح عنده ، وحينئذٍ فلا مجال للمخالفة هنا » .
ثمّ قال :
« ويبقى الكلام في المسألة في مواضع :
الأوّل - هذا الحكم معلّق على مطلق التنفير ، وهو شامل لما لو خرج من الحرم وما لم يخرج ، بل يتناول مجرّد نفوره ، وانتقاله عن محلّه إلى آخر وإن لم يغب عن العين ، وليس هنا نصٌّ يرجع إليه في تعيين المراد ، واللازم من اتّباع هذا المدلول العمل بجميع ما دلّ عليه .
لكنّ الظاهر من كلام العلّامة في التذكرة « 1 » ، والشهيد في بعض تحقيقاته : أنّ المراد من ذلك خروجها من الحرم إلى الحِلّ ، والمراد بعودها رجوعها إلى محلّها من الحرم .
وفي اشتراط استقرارها مع ذلك وجه » « 2 » .
وفي المسألة فروع ذكرها الفقهاء .
ثانياً - ضمان ما تتلفه الدابّة بتنفيرها :
لو نفر الدابّة فألقت ما تحمله من إنسان أو متاع ، فحصل بذلك التلف ضمنه النافر ، سواء كان هو المالك أو غيره « 3 » .
ففي صحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام - في حديث - : « أنّه سُئل عن الرجل ينفر بالرجل فيعقره ويعقر دابّته رجل آخر .
فقال : هو ضامن لما كان من شيء » « 4 » .
وفي صحيحته الأُخرى ، عنه عليه السلام ، قال : « أيّما رجل فزع رجلًا عن الجدار أو نفر به عن دابّته فخرّ فمات فهو ضامن لديّته ، وإن انكسر فهو ضامن لديّة ما ينكسر منه » « 5 » .
مظانّ البحث :
يُبحث عن التنفير في :
1 - كتاب الحجّ بمناسبة الكلام عن منافيات الإحرام وكفّاراتها ومن جملتها تنفير الحمام .
2 - كتاب الديات ، بمناسبة الضمان ، والتسبيب فيه .
هامش
( 1 ) أُنظر التذكرة 7 : 443 - 444 .
( 2 ) المسالك 2 : 451 - 452 . وانظر : المدارك 8 : 368 - 369 ، والجواهر 20 : 282 .
( 3 ) أُنظر : المقنعة : 748 ، والنهاية : 759 ، والسرائر 3 : 368 ، ومجمع الفائدة 14 : 262 ، والجواهر 43 : 139 ، وكتاب البيع ( للإمام الخميني ) 1 : 339 .
( 4 ) الوسائل 29 : 252 ، الباب 15 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث الأوّل .
( 5 ) المصدر المتقدّم : الحديث 2 . وانظر الصفحة 243 ، الباب 9 ، الحديث الأوّل .