تنفيل
لغة :
تفعيل من النَّفَل ، وهو الهبة والغنيمة .
وجماع معنى النّفَل والنافلة : ما كان زيادة على الأصل ، سمّيت الغنائم أنفالًا ؛ لأنّ المسلمين فُضِّلوا بها على سائر الأُمم الذين لم تحلّ لهم الغنائم . وصلاة التطوّع نافلة ، لأنّها زيادة أجر لهم على ما كتب لهم من ثواب ما فُرض عليهم .
وكلّ عطيّة تبرّع بها معطيها من صدقة ، أو عمل خير ، فهي نافلة « 1 » .
اصطلاحاً :
هو أن يجعل الإمام ، أو أمير الجيش ، أو أمير السرية جُعلًا زائداً على سهم الغنيمة لمن يصدر منه عمل فيه مصلحة للمسلمين .
مثل أن يجعل جُعلًا لسريّة تَغِير على العدوّ وقت دخوله دار الحرب « 2 » .
وفرقه مع الرَّضْخ ، هو : أنّ النَّفلَ يعطى لمن يستحقّ سهماً من الغنيمة ، فيدفع له زائداً على سهمه لعملٍ يقوم به .
وأمّا الرضخ ، فهو يعطى لمن لاسهم له في الغنيمة في مقابل عملٍ يقوم به ، كالنساء إذا اشتركن في رفع حوائج الجيش من تضميد المجروحين ومداواتهم ، وكذا غير البالغين إذا اشتركوا في الحرب ، بل وغير المسلمين أيضاً « 3 » .
الأحكام :
قال العلّامة الحلّي : « لو بعث الإمام أو نائبه وقت دخوله دار الحرب للغزو ، سريّة تُغير على العدوّ ، ويجعل لهم الربع بعد الخمس جاز . . . .
لنا : ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنّه كان ينفّلهم إذا خرجوا بادين بالربع ، وينفّلهم إذا قفلوا الثلث . . . « 4 » .
ولأنّ الحاجة قد تدعو إليه ، ولأنّ فيه مصلحة للمسلمين ، فكان سائغاً » « 5 »
هامش
( 1 ) جاء ذلك في لسان العرب : « نفل » .
( 2 ) أُنظر : التذكرة 9 : 203 ، والمنتهى 14 : 283 .
( 3 ) أُنظر : التذكرة 9 : 227 - 232 ، والمنتهى 14 : 324 - 340 .
( 4 ) سنن أبي داوود 3 : 80 ، كتاب الجهاد ، الحديث 2749 ، وسنن ابن ماجة 2 : 951 ، الحديثان : 2852 و 2853 . والمقصود من « إذا خرجوا بادين . . . » أنّه نفّل سريّة عند بدء خروجه لقتال العدوّ ، ومن « إذا قفلوا . . . » أنّه نفل سريّة عند رجوعه من القتال . ووجه زيادة نفل الرجوع لعلّه هو : أنّ السريّة عند الرجوع تكون منفردة عن الجيش حيث يتفرّق غالباً عند رجوعه ، بخلاف الذهاب حيث يكون الجيش حامياً للسريّة من ورائها ، ولذلك يكون الخطر الذي تواجهه السريّة عند الرجوع أكثر .
( 5 ) المنتهى 14 : 283 ، وانظر التذكرة 9 : 203 .