وجوده ، فعليهم أن يُعِينُوه في تنفيذ الوصيّة ، ولا يجوز لهم عرقلة تنفيذه .
- وفي إجراء الحكم ، فإن كان مثل تنفيذ الحدود ، والقصاص ، والتعزيرات والعقوبات ، فيكون المنفّذ هو الإمام أو نائبه ، أو من ينصبانه لخصوص ذلك ، ولا يجوز المبادرة لغيره بإجراء الحدود والتعزيرات قطعاً « 1 » .
واختلفوا في القصاص ، ونسب إلى الأكثر « 2 » جواز مبادرة الولي به - قبل إذن الحاكم - بعد ثبوت موجبه عند الحاكم .
- وإن كان من قبيل التعزير ، فهو بيد من إليه الحكم أيضاً ، إلّاما كان من قسم التأديب ، فيجوز ذلك لمن له حقّ التأديب ، كالأب والمعلّم ونحوهما ، كما تقدّم في العنوانين : « تأديب » و « تعزير » .
- ويلحق بذلك ما كان داخلًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكن كان متوقّفاً على الضرب والجرح على رأيٍ معروف ، كما تقدّم في عنوان « الأمر بالمعروف » .
- وإن كان من قبيل حقّ الناس كالدّيون والمواريث ، والأملاك ونحوها ، فالمأمور بتنفيذ الحكم هو مَن عليه الحقّ المأمور بدفعه لصاحبه ، ومع امتناعه يستخدم الحاكم القوّة مع طلب الخصم « 3 » .
تنبيه ( 1 ) :
ذكر الفقهاء : أنّ حكم الحاكم نافذ بالنسبة إلى سائر الحكّام ، وعليهم تنفيذه إلّاإذا اتّضح لهم فساد مستنده ، فيجب على مَن رجع المتحاكمان إليه مع علمه بذلك تجديد النظر في الحكم « 4 »
فقولهم : « حكم الحاكم نافذ . . . » معناه : ماضٍ وساري المفعول في حقّهم .
وقولهم : « عليهم تنفيذه : » معناه : عليهم إجراؤه .
تنبيه ( 2 ) :
أطلق الفقهاء على القضاء الذي يعتمد على حكم القاضي الآخر اسم قضاء التنفيذ .
ولهم كلام حول كيفيّة وصول حكم الحاكم الأوّل إلى الثاني ذكروه تحت عنوان « كتاب قاضٍ إلى قاضٍ » فبحثوا فيه عن طرق إنفاذ الحكم من الحاكم الأوّل إلى الثاني ، وافترضوا له طرقاً ثلاثة :
1 - الكتابة ، بأن يكتب القاضي الأوّل صورة الحكم للثاني .
ويبدو أنّهم اتّفقوا على عدم الاعتماد عليه ،
هامش
( 1 ) فقد ورد : « إقامة الحدود إلى مَن إليه الحكم » ، الوسائل 28 : 49 ، الباب 28 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديثالأوّل . وانظر : المقنعة : 810 ، والكافي في الفقه : 444 ، والسرائر 3 : 537 .
( 2 ) أُنظر : المسالك 15 : 229 ، والجواهر 42 : 286 . 2
( 3 ) أُنظر الجواهر 40 : 337 .
( 4 ) أُنظر الجواهر 40 : 93 - 94 .