- ولما ورد عن الإمام الرضا عليه السلام في جوابات أسئلة محمّد بن سنان : « حرّم اللَّه الزنا ؛ لما فيه من الفساد من قتل الأنفس ، وذهاب الأنساب وترك التربية للأطفال ، وفساد المواريث ، وما أشبه ذلك من وجوه الفساد » « 1 » .
- وروايات أُخر كرواية إسحاق بن عمّار « 2 » .
ففي مفروض المسألة وإن لم يتحقّق الزنا ، لكنّ المناط في تحريم الزنا موجود أو فقل بعضه موجود ، وهذا كافٍ في الشكّ في الحليّة ، وإجراء البراءة مشكل وإن كانت تجري على المشهور في الشبهة الحكميّة التحريميّة أيضاً .
أضف إلى ذلك كلِّه ما يحدث في نفس المتولّد عن هذه الطريقة من الشعور بالنقص والشذوذ في المجتمع ، كما يحسّ به المتولّد من الزنا في مجتمعنا الإسلامي ونحوه من المجتمعات .
القول الثاني - الجواز :
وهو قول نادر ذهب إليه بعض العلماء .
ولعلّ تخريجه الفقهي هو عدم صدق الزنا عليه ، وهو عمل مشكوكٌ حرمته ، فتجري فيه البراءة ؛ لجريانها في الشبهات الحكميّة التحريميّة على المشهور .
لكن يمكن أن يناقش بما تقدّم .
ثانياً - الكلام في إلحاق الطفل وانتسابه :
هناك عدّة آراء في المسألة :
1 - انتسابه إلى صاحب النطفة وصاحبة الرحم :
المولود منسوب من قبل الأب إلى صاحب النطفة ، والزوج لا صلة له بالمولود .
وأمّا بالنسبة إلى الأُمّ فهو منسوب إلى من حملته وهي صاحبة الحمل على ما تقدّم من اختصاص إطلاق الأُمّ بالوالدة .
ذهب إلى ذلك السيّد الخوئي ومَن حذا حذوه .
قال السيّد الخوئي : « لا يجوز تلقيح المرأة بماء الرجل الأجنبي ، سواء أكان التلقيح بواسطة رجل أجنبي أو بواسطة زوجها .
ولو فعل ذلك وحملت المرأة ، ثمّ ولدت ، فالولد ملحق بصاحب الماء ، ويثبت بينهما جميع أحكام النسب ويرث كلٌّ منهما الآخر ؛ لأنّ المستثنى من الإرث هو الولد عن زنا ، وهذا ليس كذلك ، وإن كان العمل الموجب لانعقاد نطفته محرّماً .
كما أنّ المرأة أُمٌّ له ، ويثبت بينهما جميع أحكام النسب ونحوها . ولا فرق بينه وبين سائر أولادهما .
ومن هذا القبيل ما لو ألقت المرأة نطفة زوجها في فرج امرأة أُخرى بالمساحقة أو نحوها ،
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 311 ، الباب الأوّل من أبواب النكاحالمحرّم ، الحديث 15 .
( 2 ) المصدر المتقدّم : 352 ، الباب 28 من أبواب النكاحالمحرّم ، الحديث 4 .