الطريق السادس :
أن تلقّح بويضة الزوجة بنطفة غير الزوج ، بإدخال منيّه في رحمها بواسطة آلة .
والكلام في هذه الطريقة يقع حول الأُمور التالية :
1 - الحكم التكليفي للعمليّة نفسها .
2 - انتساب الطفل إلى الأب .
3 - انتساب الطفل إلى الأُمّ .
أوّلًا - الكلام في الحكم التكليفيّ للعمليّة نفسها :
أمّا الحكم التكليفيّ لهذه الطريقة ، ففيه قولان :
القول الأوّل - التحريم :
وهو القول المشهور بين الفقهاء المتعرّضين لهذه المسألة ويبتني التخريج الفقهي لذلك على الأدلّة التالية :
1 - الكتاب :
ومنه قوله تعالى : « وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْعَادُونَ » « 1 » .
فإنّ إطلاق « ذلِكَ » في قوله : « فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذلِكَ . . . » شامل لجميع طرق المباشرة الصحيحة ، فالذي يُفرغ منيّه في فرجٍ محرّمٍ عليه يصدق عليه : أنّه ابتغى وراء المباشرة الجنسيّة المشروعة ، ولو بالآلة .
فإذا كان إفراغ الأجنبي منيّه في رحم الأجنبيّة حراماً ، فمطاوعة الأجنبيّة لذلك الفعل المحرّم وتمكينها منه حرام أيضاً .
2 - السنّة :
وهناك روايات يستفاد منها أنّ نفس إفراغ الرجل ماءه في رحم يحرم عليه ، مع غضّ النظر عن حصول ذلك عن طريق الزنا أو غيره ، حرام ، ولذلك عنون صاحب الوسائل الباب الذي ورد فيه هذا النوع من الروايات ب « باب تحريم الإنزال في فرج المرأة المحرّمة ، ووجوب العزل في الزنا » .
والذي يفهم من ذلك : أنّ نفس الإنزال محرّم ، سواء حصل بالزنا أو بغيره .
وذكر في هذا الباب روايتين ، وهما :
- خبر علي بن سالم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، أنّه قال : « إنّ أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة رجلًا أقرّ نطفته في رحم يحرم عليه » « 2 » .
فإنّ المستفاد من الرواية هو حرمة إقرار الإنسان نطفته في رحم امرأة محرّمة عليه ، وإطلاقه شامل للإقرار عن طريق المباشرة الجنسيّة ، وعن
هامش
( 1 ) المؤمنون : 5 - 7 .
( 2 ) الوسائل 20 : 317 ، الباب 4 من أبواب النكاح المحرّم ، الحديث الأوّل .