طريق استخدام الآلة .
- ما رواه الصدوق عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : « قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لن يعمل ابن آدم عملًا أعظم عند اللَّه عزّ وجلّ من رجل قتل نبيّاً أو إماماً ، أو هدم الكعبة التي جعلها اللَّه قبلةً لعباده ، أو أفرغ ماءه في امرأةٍ حراماً » « 1 » .
وهذه كسابقتها ، فإنّ اطلاق قوله : « أفرغ ماءه . . . » مطلق يشمل إفراغه بالآلة أيضاً .
3 - الارتكاز المتشرّعيّ :
المرتكز في أذهان المتشرّعة أنّه لا يجوز التهجّم على الدماء والفروج ، وأنّ أمرهما عظيم عند الشارع المقدّس ، فاللازم التريّث والاحتياط فيهما .
وهذا الارتكاز موجود عند المتشرّعة ولو لم يكن هناك نصٌّ يدلّ على ذلك ، مع أنّ هناك بعض النصوص الدالّة عليه ، من قبيل :
- صحيحة شعيب الحدّاد ، قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : رجل من مواليك يقرؤك السلام وقد أراد أن يتزوّج امرأةً وقد وافقته وأعجبه بعض شأنها ، وقد كان لها زوج فطلّقها على غير السنّة ، وقد كره أن يقدم على تزويجها حتى يستأمرك فتكون أنت تأمره ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : هو الفرج ، وأمر الفرج شديد ، ومنه يكون الولد ، ونحن نحتاط ، فلا يتزوّجها « 2 » » « 3 » .
- خبر العلاء بن سيّابة ، قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن امرأةٍ وكّلت رجلًا بأن يزوّجها من رجلٍ ؟ - إلى أن قال : -
فقال عليه السلام : إنّ النكاح أحرى وأحرى أن يحتاط فيه ، وهو فرج ، ومنه يكون الولد . . . » « 4 » .
ويؤيّد ذلك الروايات الواردة في تعليل تحريم الزنا ، ووجوب اعتداد المطلّقة ، ونحو ذلك من الروايات الدالّة على أنّ الحكمة من ذلك كلّه عدم اختلاط المياه ، والمحافظة على الأنساب وما يترتّب عليها من المواريث والنفقات ونحو ذلك .
ومن هذه الروايات :
- ما رواه الطبرسي في الاحتجاج عن أبي عبداللَّه عليه السلام - في حديث - : « أنّ زنديقاً قال له : لمَ حرّم اللَّه الزنا ؟ قال : لما فيه من الفساد وذهاب المواريث ، وانقطاع الأنساب ، لا تعلم المرأة في الزنا من أحبلها ، ولا المولود يعلم من أبوه ، ولا أرحام موصولة ، ولا قرابة معروفة » « 5 »
هامش
( 1 ) المصدر المتقدّم : 318 ، الحديث 2 .
( 2 ) إذا كان فراق الزوج لها صحيحاً على مذهبه فقاعدة الإلزام تقتضي صحّة التزوّج بها ، لكن لعلّه كانت هناك نكتة لم تتّضح لنا جعلت الإمام عليه السلام يأمره بالاحتياط .
( 3 ) الوسائل 20 : 258 ، الباب 157 من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث الأوّل .
( 4 ) المصدر المتقدّم : الحديث 3 .
( 5 ) الوسائل 20 : 332 ، الباب 17 من أبواب النكاح المحرّم ، الحديث 12 .