بل يمكن إرادة خصوص خيار الغبن من الخيار في كلام ابن إدريس أيضاً « 1 » .
هل الخيار على الفور أو التراخي ؟
اختلف الفقهاء في أنّ الخيار هنا على الفور أو التراخي ؟
فالمشهور - على ما قيل « 2 » - أنّه على الفور ؛ لأنّ الأصل لزوم البيع ، خرج منه مورد الخيار ، ويجب الاقتصار على القدر المتيقّن منه ، وهو أوّل أزمنته ، وذلك يعني كونه على الفور .
وقيل : إنّه بعد ثبوته يكون على التراخي ، فلا يسقط إلّابإسقاطه ؛ وذلك لاستصحاب بقائه بعد ثبوته « 3 » .
مظانّ البحث :
كتاب المكاسب ( آداب البيع ، أو التجارة ) .
تلقيح
لغة :
مصدر لقّح يلقّح تلقيحاً ، وهو : وضع اللّقاح - أي ماء الفحل - في رحم الأُنثى من الحيوان أو الإنسان ، ومنه : لَقَحَت الناقةُ لقحاً ولقاحاً « 4 » .
وتلقيح النخل ، وضع طلع الذكر في طلع الأُنثى أوّل ما ينشقّ « 5 » ، وإليه يشير - ظاهراً - قوله تعالى : « وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ » « 6 » ، فالرياح تسبّب لقاح الأشجار التي لا تحتاج إلى تلقيح الإنسان لها كالنخل .
وتسبّب أيضاً لقاح السحاب « 7 » الذي يحدث بها الرعد والبرق ثمّ المطر .
أقول : الظاهر أنّ التلقيح لا يكون بمجرّد وضع ماء الفحل في رحم الأُنثى ، وما يشبهه ، بل يلحظ فيه تركيب الماءين ، ولذلك قال ابن فارس :
« اللام والقاف والحاء أصل يدلّ على إحبال الذكر للأُنثى » « 8 » . أي يتضمّن مرتبة ما بعد الوضع وهو تركّب الماءين ، أو فقل : التلقيح هو الوضع الذي يترتّب عليه ذلك .
هامش
( 1 ) فإنّ الشيخ أطلق الخيار في الخلاف 3 : 172 ، وخصّهبالغبن في الصفحة 42 ، ومثله فعل في المبسوط 2 : 160 فيعبارتين .
( 2 ) نسبه في الرياض 8 : 170 إلى الأكثر ، وفي الجواهر 22 : 475 ، والمكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 5 : 206 إلى المشهور . وانظر مفتاح الكرامة 4 : 104
( 3 ) أُنظر : الشرائع 2 : 20 ، وفيه : « وهو الأشبه » بعد أن اختارالفور ، والتحرير 2 : 254 ، وإيضاح الفوائد 1 : 408 . واستوجهه الشهيد الثاني في المسالك 3 : 190 بعد أناختار الفور .
( 4 ) أُنظر : ترتيب كتاب العين ، والصحاح ، وغيرها : « لقح » .
( 5 ) أُنظر النهاية ( لابن الأثير ) : « لقح » .
( 6 ) الحجر : 22 .
( 7 ) أُنظر : المعجم الوسيط : « لقح » ، والمصدر الآتي .
( 8 ) معجم مقاييس اللغة 5 : 260 ، « لقح » .