أبا عبداللَّه عليه السلام عن تلقّي الغنم ؟ فقال : لا تلقِّ ولا تشتر ما تُلقَّى ، ولا تأكل من لحم ما تُلقَّى » « 1 » .
فهذه الروايات صريحة في النهي عن التلقّي ، والنهي ظاهر في التحريم .
الثاني - الكراهة :
ذهب إليه الشيخ المفيد « 2 » ، والشيخ الطوسي في النهاية « 3 » ، والتابعون لهما « 4 » ، والمحقّق « 5 » والعلّامة « 6 » الحلّيان ، والشهيدان « 7 » ، بل عليه أكثر المتأخّرين عن الشيخ الطوسي عدا من ذكر في القول الأوّل « 8 » .
وهؤلاء حملوا الروايات الناهية على الكراهة بدعوى أنّها صدرت مصدر التقيّة ؛ لأنّ أكثر المخالفين في المذهب قائلون بالتحريم .
وناقشها بعضهم بضعف السند ، ومع ذلك قال بالكراهة .
قال الشهيد الثاني - بعد استظهار التحريم من النصوص - : « فحمله على الكراهة ليس بجيّد ، نعم يمكن ردّه بجهالة بعض سنده . ومنه يظهر وجه ما اختاره المصنّف ، وجماعة من الكراهة عملًا بالأصل ، ويكفي في إثبات الكراهة أمثال ذلك » « 9 » .
الحكم الوضعي للتلقّي :
اختلف الفقهاء في صحّة المعاملة الحاصلة عند التلقّي على قولين :
الأوّل - صحّة المعاملة مطلقاً :
المعروف بين الفقهاء « 10 » عدم بطلان المعاملة إذا خالف الإنسان النهي وتلقّي الركبان وعاملهم .
- أمّا على القول بكراهة التلقّي ، فواضح ؛ لعدم ما يوجب فساد المعاملة عندئذٍ .
- وأمّا على القول بتحريمه ، فلأنّ النهي إنّما هو عن التلقّي ، وهو أمر خارج عن المعاملة ، أمّا المعاملة نفسها فلا تكون منهيّة وإذا لم يتعلّق النهي بذاتها فلا تقع فاسدة .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 443 ، الباب 36 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 3 .
( 2 ) أُنظر المقنعة : 616 .
( 3 ) أُنظر النهاية : 375 .
( 4 ) أُنظر : الكافي : 360 ، والمراسم : 183 ، والوسيلة : 260 .
( 5 ) أُنظر : الشرائع 2 : 20 ، والمختصر النافع : 120 .
( 6 ) أُنظر : المختلف 5 : 43 ، والتذكرة 12 : 170 ، والقواعد 2 : 10 .
( 7 ) أُنظر اللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 3 : 297 .
( 8 ) نسبه إليهم العلّامة في النهاية 2 : 517 ، والسيّد الطباطبائيفي الرياض 8 : 168 ، والنراقي في مستند الشيعة 14 : 40 ، والشيخ الأنصاري في المكاسب 4 : 350 .
( 9 ) المسالك 3 : 189 . وانظر : مجمع الفائدة 8 : 134 ، والمكاسب 4 : 351 ، ومصباح الفقاهة 5 : 481 - 482 .
( 10 ) أُنظر دعوى ذلك في : المنتهى 15 : 327 ، وجامع المقاصد 4 : 38 ، ومفتاح الكرامة 4 : 103 ، ومستند الشيعة 14 : 42 .