فلا يحرم ، كما إذا كان المباشر هو الزوج ، أو كان غيره ولكن كان بآلةٍ وجهازٍ لا يعتمد على اللمس والنظر المباشر .
نعم ، يستثنى من ذلك موارد الضرورة .
وهل المراد من الضرورة هي الضرورة العقليّة أو الشرعيّة ، أو الأعمّ منهما ومن العرفيّة « 1 » ، فإنّه قد تقتضي الضرورة العرفيّة أمراً ولا يصدق عليها الضرورة العقليّة ، بل ولا الشرعيّة ، نعم قد يرى الشارع أن يرتّب الأثر على الضرورة العرفيّة فيوجب رفع الحرمة - مثلًا - من أجلها .
وهل المراد منها خصوص الضرورة المسوِّغة لأكل الميتة أو أوسع منها ؟
وهل المراد بها ما يشمل الحرج ، كما لعلّه يستفاد من بعض موارد إطلاق الضرورة وإرادة الحرج الشديد ؟
هذه أبحاث تحتاج إلى فرصة مستقلّة ، لعلّنا نتطرّق إليها في عنوان « ضرورة » .
الطريق الثاني :
أن يتمّ التلقيح بين نطفة الزوج وبويضة الزوجة خارج الرحم ، ثمّ تُجعل النطفة المخصّبة في رحم الزوجة .
وهذه الصورة كسابقتها من جميع الجهات ؛ لأنّ التلقيح قد حصل بين نطفتي الزوجين ولم يكن فيه محذور سوى محذور النظر واللمس المحرّمين .
الطريق الثالث :
أن يتمّ التلقيح بين نطفتي الزوجين خارج الرحم ، ثمّ تجعل النطفة المخصّبة في جهاز يعمل عمل الرحم .
والملاحظ في هذه الصورة :
أوّلًا - لم يستشكل أحد - فيما يبدو - في أصل عمليّة التخصيب بهذه الصورة من حيث الحكم التكليفي ؛ لأنّ النطفتين تتعلّقان بالزوجين .
نعم ، الإشكال في مقدّمات العمل ومقارناته ، مثل كيفيّة إخراج النطفة من الزوج والبويضة من الزوجة ، ومسألتي اللمس والنظر .
ثانياً - أنّ المولود يلحق بصاحب النطفة من جانب الأب ، وأمّا من جانب الأُمّ ، فهناك اتّجاهان :
الاتّجاه الأوّل - نفي الأُمّ لهذا المولود ، فيكون طفلًا بلا أُمّ . والتعليل المناسب لهذا الاتّجاه
هامش
( 1 ) الضرورة العقليّة ، مثل ضرورة شرب الماء المتنجّس ، أوالمغصوب إذا توقّفت الحياة عليه ، فإنّ العقل حاكمبوجوب حفظ النفس ، فلأجل هذه الضرورة يحكمالشرع بجواز الشرب . والضرورة الشرعيّة ، مثل حفظ الاستطاعة الماليّة للحجّ بعد حصولها ، فلا يجوز إعدامها ، ولكن هل يجوزرفع اليد عن بعض الأحكام لأجل حفظها ؟ الضرورة العرفيّة ، مثل ضرورة حفظ المناسبات الزوجية ورعاية ما يوجب تقويتها ، والاجتناب عمّايوجب انهيارها وانفساخها ، فهل يصحّ أن نقول : إنّالشريعة ترفع اليد عن بعض الأحكام لأجل هذهالضرورة ؟