هو أحد أمرين ، أو كلاهما ، وهما :
الأمر الأوّل : أنّ الأُمّ في الاصطلاح القرآني ، هي التي تلد الإنسان ؛ لقوله تعالى : « الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِن نِسَائِهِم مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً » « 1 » .
فالمستفاد من الآية الشريفة : أنّ الأُمومة تدور مدار تحقّق الولادة ، فما لم تلد المرأة لم يصدق عليها الأُمّ ، ولو كانت صاحبة البويضة التي نشأ منها الولد .
الظاهر من كلمات السيّد الخوئي أنّه نفى أن يكون للطفل المتكوّن أُمّاً ؛ استناداً إلى هذا التوجيه والتعليل ، حيث قال في جواب بعض الاستفتاءات :
« المرأة المذكورة التي زُرع المنيّ في رحمها أُمٌّ للولد شرعاً ، فإنّ الأُمّ هي المرأة التي تلد الولد ، كما هو مقتضى قوله تعالى : « الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِن نِسَائِهِم . . . » » « 2 » .
وقال في جواب استفتاء آخر : « أمّا الأُمّ فهي التي حملته ووضعته . . . » « 3 » .
وهذا المعنى مستفاد من كلامه في المنهاج « 4 » أيضاً ، ولم يغيّر العبارة شيخنا التبريزي « 5 » ، ولم يعلّق عليها شيخنا الوحيد « 6 » .
بل يستفاد من فقهاء آخرين « 7 » أيضاً .
الأمر الثاني : أن يقال : إنّ المولود منشؤه نطفة أبيه - الذكر - وأمّا الأُمّ - وهي الأُنثى - فإنّما يكون دورها دور الوعاء الذي ينمو فيه النطفة وتمرّ بمراحلها الجنينيّة . ولمّا لم تكن أُنثى تحتضن هذه النطفة في رحمها ، بل احتضنها الجهاز ، ولم يصدق عليه الأُمّ عرفاً . فلم يكن لهذا المولود أُمٌّ .
ويبدو هذا التعليل من كلمات الإمام الخميني ، حيث قال في بعض فروض المسألة : « نعم لو ثبت أنّ نطفة الزوجين منشأ للطفل ، فالظاهر إلحاقه بهما ، سواء انتقل إلى رحم المرأة ، أو رحم صناعيّة » « 8 » .
الاتّجاه الثاني : يقول : إنّ المولود بهذه
هامش
( 1 ) المجادلة : 2 .
( 2 ) صراط النجاة 2 : 327 / مسائل في الحمل و . . . جوابالسؤال 1031 .
( 3 ) المصدر المتقدّم : 319 / مسائل في الحمل و . . . جوابالسؤال 1003 .
( 4 ) أُنظر منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 1 : 427 / مستحدثات المسائل ، المسألة 43 و 44 .
( 5 ) أُنظر منهاج الصالحين ( للشيخ التبريزي ) 1 : 441 / مستحدثات المسائل ، المسألة 43 و 44 .
( 6 ) أُنظر منهاج الصالحين ( للشيخ الوحيد ) 2 : 484 / مستحدثات المسائل ، المسألة 43 و 44 .
( 7 ) أُنظر المسائل المستحدثة ( للسيّد محمّد صادق الروحاني ) : 13 .
( 8 ) تحرير الوسيلة 2 : 560 / المسائل المستحدثة ، التلقيح الصناعي ، المسألة 10 .