قال الشهيد الثاني : « لو خرج واشترى منهم ، أو باع عليهم ، انعقد البيع ، وإن قلنا بالتحريم ؛ لأنّ النهي عن أمر خارج عن حقيقة البيع » « 1 » .
الثاني - البطلان على القول بالتحريم :
نسب إلى ابن الجنيد الإسكافي « 2 » القول بالبطلان بناءً على القول بتحريم التلقّي .
ويظهر من المحقّق الأردبيلي الميل إليه ، حيث قال : « وأمّا مع القول بالتحريم فيحتمل فساد العقد ؛ لما مرّ مراراً ، ولأ نّه يتبادر رجوع النهي إلى المبيع ؛ لقوله : لا تأكله ، وهو ظاهر » « 3 » .
ومثله قال صاحب مفتاح الكرامة ، بعد أن نفى الخلاف عن الكراهة إلّاعن ابن الجنيد ، حيث قال : « فمن قال بالتحريم يلزمه الفساد مع أنّه صرّح بالصحّة هنا ، كصاحب السرائر وغيره ممّن وافقه على القول بالتحريم » « 4 » .
ونقل في الجواهر « 5 » عن كاشف الغطاء في شرحه على القواعد : الحكم بالفساد على القول بالحرمة ؛ لأنّ النهي في أخبار المسألة متوجّه إلى نفس المعاملة ، لا إلى أمر خارج عنها .
هل يثبت الخيار للركب المتلقّى أم لا ؟
إنّما يأتي هذاالبحث بناءً على صحّة المعاملة ، وأمّا بناءً على بطلانها ، فلا مجال للبحث عن ثبوت الخيار وعدمه ، إذ المعاملة باطلة من أساسها .
وعلى هذا المبنى - وهو القول بصحّة المعاملة كما عليه الأكثر - يأتي البحث عن ثبوت الخيار وعدمه ، فنقول :
الظاهر لا خلاف في ثبوت أصل الخيار للركب المتلقّى ، وإنّما الاختلاف في الأُمور التالية ، وهي :
1 - هل الخيار الثابت هو مطلق الخيار سواء كان هناك غبن أو لا ؟
2 - أو الخيار الثابت هو خصوص خيار الغبن ، لكن مطلقاً سواء كان فاحشاً ، أم لا ؟
3 - أو الثابت هو خصوص خيار الغبن إذا كان فاحشاً ، وهو ما كان ممّا لا يتسامح فيه عادةً ؟
استفيد الأوّل من ظاهر كلام ابن إدريس في السرائر « 6 » .
والقولان الأخيران موجودان في كلام أكثر القائلين بصحّة المعاملة .
ويمكن القول بوحدة القولين ؛ لأنّ خيار الغبن إنّما يثبت فيما إذا كان التفاوت فاحشاً « 7 »
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 190 .
( 2 ) أُنظر : المختلف 5 : 44 ، والمسالك 3 : 190 .
( 3 ) مجمع الفائدة 8 : 136 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 4 : 103 ، وربّما يميل إليه السيّد الطباطبائيفي الرياض 8 : 170 .
( 5 ) أُنظر الجواهر 22 : 474 .
( 6 ) أُنظر السرائر 2 : 237 .
( 7 ) أُنظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 5 : 169 - 170 .