اصطلاحاً :
استعمله الفقهاء في معناه اللغوي ، وهو إحبال الذكر للأُنثى ، لكن أكثر ما يستعمل الفقهاء في الإنسان كلمة « إحبال » إلّاما اصطلح أخيراً في كلماتهم تبعاً للطبّ الحديث .
ويستعمل عند الأطبّاء بمعنى آخر أيضاً ، وهو التطعيم ، أي تطعيم الدواء في بدن الإنسان بواسطة آلاته الخاصّة كالأُبرة - أو الشوكة - ونحوها .
والكلام يكون في الموردين :
المورد الأوّل : التلقيح بين الذكر والأُنثى
هذا التلقيح قد يحصل في الإنسان أو الحيوان أو النبات ، والكلام يكون في كلّ واحدٍ منها على حده .
أوّلًا - التلقيح بين الذكر والأُنثى في الإنسان :
التلقيح بين الذكر والأُنثى في الإنسان يكون على نحوين ، يختلف الحكم التكليفي والوضعي في كلٍّ منهما عن الآخر :
1 - التلقيح الطبيعي :
وهو يحصل عن طريق المباشرة الجنسيّة بالطريقة الطبيعيّة المألوفة وهي على نحوين أيضاً :
- على النحو الشرعيّ ، وتترتّب عليه جميع الأحكام الشرعيّة ، فالمتولّد عن هذا الطريق ولد شرعيّ لمن تولّد منهما ، ويكون وارثاً لهما وتترتّب عليه أحكام المَحْرَميّة ونحوها .
- على النحو غير الشرعيّ ، وتترتّب عليه جميع الأحكام غير الشرعيّة ، فلا يلحق الولد بالواطئ ولا يرثه ، وفي لحوقه بأُمّه وتوارثهما وعدمه قولان .
ويبدو أنّ الثاني هو المشهور « 1 » .
2 - التلقيح غير الطبيعي :
وهو يحصل بطرقٍ أُخرى غير المباشرة الجنسيّة ، وهذه الطرق تختلف من حيث الحكم الشرعيّ التكليفيّ والوضعيّ ، نشير إليها فيما يلي :
الطريق الأوّل :
أن تؤخذ نطفة الزوج وتُدخل في رحم الزوجة ليحصل التلقيح بين نطفة الزوج وبويضة المرأة .
وهذا العمل في حدّ نفسه جائز ، والمتولّد من هذا اللقاح متعلّق بالزوجين ، وتترتّب عليه آثار البنوّة ، وعليهما آثار الأبوين .
نعم ، هنا إشكال يتوجّه على بعض فروض المسألة ، وتوضيح ذلك :
أنّ النظر إلى الأجنبيّة ولمسها محظور شرعاً ؛ خاصّةً إذا كان النظر واللمس بالنسبة إلى العورة ، وإن كان من قبل المماثل ، فإذا استلزم التلقيح ذلك فيحرم من هذه الجهة ، وأمّا إذا لم يستلزمه
هامش
( 1 ) أُنظر : المختلف 9 : 76 - 78 ، والجواهر 39 : 274 - 276 .