5 - جهل القادم بسعر البلد :
صرّح كثير من الفقهاء « 1 » باختصاص الحكم - الكراهة أو التحريم - بصورة جهل الركب القادم بقيمة البلد ، فلو كان أرباب السِّلَع عالمين بسعر البلد فلا كراهة ، وعلِّل ذلك بما ورد في خبر عُروة بن عبداللَّه ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا يتلقّى أحدكم تجارةً خارجاً من المصر ، ولا يبيع حاضرٌ لبادٍ ، والمسلمون يرزق اللَّه بعضهم من بعض » « 2 » .
فإنّ التعليل ظاهر في كون علّة المنع غبن الخارج عن البلد وعدم علمه بسعره . فإذا علم بالسعر ، فلا يشمله التعليل .
لكن نوقش ذلك ، بأنّ العلّة في المنع عن التلقّي يمكن أن تكون مسامحة الركب في الميزان بما لا يتسامح فيه المتلقّي ، أو كون المتلقّي - عادةً - يحبس السلعة ويبيعه تدريجاً ، وهو يوجب هلعاً في الناس وتشويشاً اقتصاديّاً ، بخلاف ما إذا جيء بالطعام وطرح في السوق بمرأى الناس ، فإنّه لا تحصل هذه الحالة « 3 » .
6 - الخروج إلى الركب القاصد للبلد :
القدر المتيقّن من التلقّي هو أن يكون الركب أو حامل المتاع قاصداً للبلد المعيّن فيخرج منه خارجٌ لتلقّيه ، وهذا هو الظاهر من بعض تعاريفهم للتلقّي وهو : أن يخرج إلى الركب القاصد للبلد . . .
الخ « 4 » .
وعليه ، فإذا كان الركب قاصداً لمكانٍ آخرٍ ، فخرج إليه شخصٌ للشراء منه ، فلا يصدق عليه التلقّي .
لكن قال النراقي : « ولا يشترط في حرمة التلقّي كون الركب قاصدين لبلد المتلقّي ، فلو كانوا قاصدين لبلدٍ آخرٍ وتلقّاه متلقٍّ من موضعٍ آخرٍ - ولو مرّ الركب منه - لم يجز . . . » « 5 » .
وردّ صاحب مفتاح الكرامة هذا الرأي : « بأنَّ المتبادر إلى الفهم من التلقّي هو بلد الخروج ، كما يعطيه تعريف البلد في بعض العبارات الأُخر ، وهو الموافق للاعتبار ، بل لا يصدق على ذلك أنّه تلقٍّ » « 6 » .
هل يسري الحكم إلى البيع لهم ، ولسائرالمعاملات ؟
قال النراقي : « وهل يختصّ الحكم بشراء
هامش
( 1 ) أُنظر المصادر المذكورة في الهامش الأوّل من العمود الثاني من الصفحة 268 مضافاً إلى النهاية : 375 ، والرياض 8 : 169 ، وغيرها .
( 2 ) الوسائل 17 : 443 - 444 ، البابان 36 و 37 من أبوابآداب التجارة ، الحديثان 5 و 1 ، والحديث ملفّق منهما .
( 3 ) أُنظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 4 : 353 .
( 4 ) جاء هذا التعريف في كلمات العلّامة وغالب من تأخّر عنه . أُنظر : التحرير 2 : 254 ، واللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 3 : 297 ، والرياض 8 : 168 ، وغيرها .
( 5 ) مستند الشيعة 14 : 42 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 4 : 102 .