والظاهر خروج الحدّ - وهو أربعة فراسخ - عن المحدود ، وهو المقدار الذي يصحّ فيه التلقّي ، فيكون المراد أنّ ما يصدق عليه التلقّي هو السفر ما دون الأربعة فراسخ ، وبه يجمع بين قول من حدّ السفر بالأربعة فراسخ ، وهم الأكثر ، ومن حدّه بما دونها ، مثل ابن حمزة « 1 » ، فيستمرّ النهي إلى أن يصل إلى الأربعة فيرتفع « 2 » .
2 - الخروج بقصد التلقّي :
اشترط الفقهاء « 3 » في التلقّي المنهيّ عنه أن يكون الخروج من البلد بقصد تلقّي الركبان ، فلو خرج بقصدٍ آخر كالذهاب إلى ضيعة له ، فصادف الركبان ، واشترى منهم لم يشمله حكم التلقّي .
وذلك ؛ لأنّ المتبادر من تلقي الركبان هو الخروج بقصد لقائهم لأجل المعاملة معهم .
3 - الخروج بقصد المعاملة معهم :
صرّح بعض الفقهاء « 4 » بأ نّه يجب أن يكون الخروج بقصد معاملتهم بالشراء منهم أو البيع لهم ، ليشمله حكم التلقّي ، فلو خرج لمجرّد استقبالهم للنظر إليهم والتفرّج عليهم ، أو لمشاهدة صديقٍ له معهم ، فلم يصدق التلقّي ، ولا يشمله حكمه لو عاملهم عندئذٍ .
4 - تحقّق مسمّى الخروج من البلد :
ذكر جملة من الفقهاء « 5 » : أنّه يشترط في صدق التلقّي الخروج من البلد ، فإن دخل الركب البلد فاستقبلهم المتلقّي في أوّل دخولهم لم يصدق عليه التلقّي .
لكن ناقش بعض الفقهاء « 6 » توقّف صدق التلقّي على الخروج من البلد .
هامش
( 1 ) أُنظر الوسيلة : 260 .
( 2 ) أُنظر مستند الشيعة 14 : 40 .
( 3 ) أُنظر المصادر المذكورة في الهامش 4 من العمود 2 منالصفحة 267 مع اختلاف في بعض الصفحات .
( 4 ) كالنراقي في مستند الشيعة 14 : 41 ، والشيخ الأنصاري في المكاسب 4 : 353 . وهو ظاهر أكثر الفقهاء ، حيث قالوا في تعريف التلقّي : الخروج للشراء منهم أو البيع عليهم .
( 5 ) أُنظر : التحرير 2 : 254 ، والمنتهى 15 : 330 ، والدروس 3 : 179 ، والروضة البهيّة 3 : 298 ، والمسالك 3 : 189 ، ومجمع الفائدة 8 : 135 ، والحدائق 18 : 57 ، والجواهر 22 : 473 ، وغيرها .
( 6 ) أُنظر : الرياض 8 : 169 - 170 . نعم استثنى وصول الركب إلى السوق ، ومستند الشيعة 14 : 41 ، والمكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 4 : 353 .