شمولها لتلف الثمن أيضاً . وهذا ما وقع الخلاف فيه ، كما تقدّم .
رابعاً - هل تشمل القاعدة تلف بعض المثمن أو الثمن ؟
لا إشكال في شمول القاعدة لتلف المبيع أو الثمن على فرض شمول القاعدة له . وإنّما الإشكال في شمولها لتلف جزء المبيع والثمن .
قال الشيخ الأنصاري : « الظاهر أنّ حكم تلف البعض حكم تلف الكلّ ، وكذا حكم تلف الوصف الراجع إلى وصف الصحّة ، بلا خلاف على الظاهر ، لقوله عليه السلام : " أو يحدث فيه حدث " ؛ فإنّ المراد بالحدث أعمّ من فوات الجزء والوصف » « 1 » .
وعلّق عليه النائيني بما حاصله : أنّ تلف بعض المبيع موجب لانفساخ البيع بالنسبة إلى ذلك البعض خاصّة ، ويبقى الباقي مبيعاً ، كما لو تلف المبيع كلّه فكيف ينفسخ البيع بالنسبة إلى جميعه فكذا هنا .
أمّا لو تلف الوصف - إذا كان وصفاً للصحّة - فلا يحصل الانفساخ بل يتخيّر المالك بين الردّ والأرش « 2 » .
واستشكل عليه السيّد الخوئي بما حاصله :
أنّ النصّ قد ورد في تلف المبيع كلِّه ، فلا يشمل ما لو تلف بعضه ، ولذلك لا ينفسخ البيع في الجزء الذي أصابه التلف كما كان ينفسخ بتلف المبيع كلِّه ، بل يثبت لصاحب الخيار خيار الفسخ « 3 » .
وأمّا الإمام الخميني ، فحيث رجّح اختصاص حكم القاعدة بالحيوان ، فيكون فقد الجزء أو الوصف - وهو المعبّر عنه في الرواية بالحدث - موجباً لخيار العيب لا غير ، ولا معنى لتقسيط الثمن على الأجزاء ، وانحلال البيع وانفساخه بالنسبة إلى الجزء التالف ؛ لعدم انحلال الثمن على أجزاء المثمن إذا كان حيواناً ونحوه « 4 » .
خامساً - اختصاص القاعدة بالتلف بعد القبض :
مورد القاعدة هو التلف بعد القبض ، فإذا تحقّق البيع والقبض وتلف المبيع في يد المشتري - مثلًا - في زمان الخيار ، فيكون التلف من مال البائع .
وأمّا التلف قبل القبض فهو مشمول لقاعدةٍ أُخرى تقدّم الكلام عنها ، وهي : « تلف المبيع قبل قبضه من مال بائعه » .
سادساً - هل تشمل القاعدة المبيع الكلّي ؟
لمّا فرضنا أنّ مورد القاعدة هو التلف بعد القبض ، والقبض لا يتحقّق إلّاإذا كان المبيع شخصيّاً ، فيكون القدر المتيقّن من شمول القاعدة ذلك .
هامش
( 1 ) المكاسب 6 : 185 .
( 2 ) أُنظر منية الطالب 3 : 343 .
( 3 ) أُنظر مصباح الفقاهة 7 : 530 - 532 .
( 4 ) أُنظر كتاب البيع 5 : 324 - 325 .