وممّن اختاره النائيني حيث قال : « يمكن دعوى القطع باتّحاد المناط وأ نّه لا خصوصيّة لتلف المبيع عند المشتري ؛ ولو أنكرنا ذلك ، فاستصحاب الضمان الثابت قبل القبض كافٍ في حكومته على قاعدة كون تلف المال على مالكه » « 1 » .
ويظهر من الرياض كونه مشهوراً ، بل ادّعى عدم الخلاف فيه « 2 » .
الثاني - الاختصاص بالمثمن :
خصّ جملة من الفقهاء القاعدة بصورة تلف المثمن - المبيع - ؛ لأنّ هذه القاعدة على خلاف القاعدة ، فيقتصر فيها على مورد النصّ ، وهو تلف المبيع .
أمّا كونها على خلاف القاعدة ، فلأنّ القاعدة الأوّليّة تقتضي أن يكون تلف كلِّ شيءٍ من مال صاحبه لا غيره ، فيجب أن يكون تلف المبيع من مال المشتري بعد قبضه ؛ لأنّه المالك فعلًا . وهذه القاعدة تقتضي أن يكون تلف المبيع بيدي المشتري من مال البائع ، وهو غير مالك فعلًا .
وأمّا الاقتصار على مورد النصّ ، فلأَ نَّه وارد في تلف الحيوان الذي اشتراه المشتري في أثناء الثلاثة أيّام التي هي زمن خيار المشتري .
وأمّا تلف الثمن الذي هو بيد البائع ، فهو باق على القاعدة الأوّلية ، وهو أن يكون من مال مالكه الفعلي ، وهو البائع ؛ لعدم التصريح بخروجها من القاعدة الأوّلية ودخولها في القاعدة الثانوية .
وهذا القول هو الظاهر من صاحب الجواهر « 3 » ، واختاره السادة : اليزدي « 4 » ، والخوئي « 5 » ، والخميني « 6 » .
واستثنى الأخير ما لو كان الثمن حيواناً ، فتجري فيه القاعدة أيضاً ؛ لثبوت خيار الحيوان فيه .
الحاصل :
إذا تذكّرنا الصور الأربعة التي ذكرناها عن المحقّق الإصفهاني « 7 » وأنّ الصورتين الأخيرتين تحتاجان إلى الدليل وهما :
1 - ما إذا كان الخيار للمشتري وتلف المبيع في يده ، فإنّ كون تلفه من البائع يحتاج إلى دليل .
فهنا تكون القاعدة دليلًا على ذلك ، بل يكون هذا المورد من القدر المتيقّن ممّا تشمله القاعدة .
2 - ما إذا كان الخيار للبائع وتلف الثمن في يده ، فإنّ كونه من المشتري يحتاج إلى الدليل أيضاً .
والدليل عليه القاعدة ، ولكن بناءً على
هامش
( 1 ) منية الطالب 3 : 335 .
( 2 ) الرياض 8 : 208 .
( 3 ) أُنظر الجواهر 23 : 88 .
( 4 ) أُنظر الحاشية على المكاسب ( للسيّد اليزدي ) : 169 .
( 5 ) أُنظر مصباح الفقاهة 7 : 525 - 526 .
( 6 ) أُنظر كتاب البيع 5 : 316 - 317 .
( 7 ) وذكرها البجنوردي في القواعد الفقهية 2 : 121 - 122 .