قبل قبضه فهو من مال بائعه » .
ولا تجري قاعدة « التلف في مدّة الخيار ممّن لا خيار له » في هذا المورد ، وإن حصل التلف في زمن الخيار - الثلاثة أيّام - لأنّ هذه القاعدة إنّما تجري فيما لو حصل التلف بعد القبض ، والمفروض أنّه لم يحصل قبضٌ في هذا المورد .
ونقل عن بعضهم جريان القاعدة وصيرورة التلف من المشتري ، وهو الذي لا خيار له هنا « 1 » .
تلفيق
لغة :
مصدر لَفَّق ، والأصلُ : لفَق بمعنى لاءم « 2 » ، فالتلفيق هو إيجاد الملاءمة بين شيئين وضمّ أحدهما بالآخر ، يقال : لفّق بين شِقَّي الثوب ، أي ضمّهما وجعل بينهما الملاءمة بخياطة أحدهما بالآخر « 3 » .
وتشبيهاً بذلك يقال للكلام المزخرف والمموّه بالباطل : إنّه ملفّق « 4 » ؛ لحصول التلاؤم بين أجزائه وإن كان بعضها باطلًا .
اصطلاحاً :
يأتي بمعنى ضمّ زمانين ، أو مسافتين ونحو ذلك ، كنصف نهار مع نصف نهار آخر ليصبحا نهاراً كاملًا إذا كان متعلّقاً للحكم . وكذا مسافة الذهاب والإياب ليصبح المجموع المسافة الموجبة للقصر وهي ثمانية فراسخ ، ونحو ذلك .
الأحكام :
قد يصير التلفيق متعلَّقاً لبعض الأحكام ، نشير إليها إجمالًا فيما يأتي :
التلفيق في الطهارة :
إذا لم يجد ماءً كافياً للوضوء أو الغسل ، بل كان يكفي لبعض هذا أو ذلك ، فيصدق عليه عنوان « فاقد الماء » فيشمله قوله تعالى : « فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا » « 5 » .
أمّا التلفيق في الطهارة بأن يصرف الماء الموجود في بعض الوضوء - بمقدار ما يكفيه - ثمّ يكمل الطهارة بالتيمّم فيلفّق بينهما ، فهو غير مشروع .
قال صاحب الجواهر مازجاً كلامه مع كلام المحقّق الحلّي : « لا فرق فيما ذكرنا من وجوب التيمّم بين عدم الماء أصلًا ، ووجود ما لا يكفيه لطهارته وضوءً أو غسلًا ، إذ هو بمنزلة العدم ؛ لعدم مشروعيّة تبعيض الطهارة ولا تلفيقها من الماء
هامش
( 1 ) أُنظر تفصيل ذلك في الجواهر 23 : 57 - 58 .
( 2 ) أُنظر معجم مقاييس اللغة : « لفق » .
( 3 ) أُنظر : الصحاح ، والمصباح المنير ، ولسان العرب : « لفق » .
( 4 ) أُنظر : لسان العرب ، والمعجم الوسيط : « لفق » .
( 5 ) المائدة : 6 .