أمّا الكلّي ، فإذا لم يحصل القبض فيه مطلقاً ، فلم يتعيّن المبيع حتى يصدق عليه تلف المبيع .
وإن تحقّق القبض بقبض فردٍ منه ، كما لو باعه فرساً مع مواصفات كلّية ، ثمّ أقبضه فرساً .
فهنا إن كان ذلك الفرس فاقداً للمواصفات المذكورة لذلك الكلّي في العقد ، فلم يحصل الإقباض ؛ لأنّ ذلك إنّما يحصل بدفع فرسٍ واجدٍ لتلك المواصفات ، فهنا لا ينفسخ البيع ، بل بيع الكلّي باقٍ على حاله ، وإنّما الواجب على البائع دفع الفرد الواجد للمواصفات حتى يحصل الإقباض .
لكن قال النائيني : « إلّا أنّ الظاهر من بعض الفقهاء هو التخيير بين الإبدال ، والخيار بين الفسخ والإمضاء ، بل إذا كان معيوباً ، فالتخيير بين الردّ والأرش والإبدال . . . » « 1 » .
وإن كان الفرد واجداً للمواصفات ، فقد خرج البائع عن عهدة الكلّي ولا ضمان عليه مع تلفه في مدّة الخيار إلّامن جهة القاعدة ، ولكنّ القاعدة لا تجري هنا ؛ لأنّ تلف الفرد في يد المشتري يجعل الكلّي كغير المقبوض ، فلابدّ من دفع فردٍ واجدٍ للصفات كي يحصل البائع على فراغ الذمّة ، ولا يوجب انفساخ العقد كما تقتضيه القاعدة في بيع الشخصي .
وبعبارةٍ موجزة : إنّ مورد النصّ هو البيع الشخصي ، فإذا باعه الفرس المعيّن ، ثمّ تلف في الثلاثة أيّام التي هي مدّة الخيار ، فينفسخ العقد ، ويكون تلفه من مال بائعه .
وأمّا في بيع الكلّي ، فإذا دفع فرساً بعنوان أنّه مصداق لكلّي الفرس المبيع ، ثمّ مات في زمن الخيار ، فلا ينفسخ البيع ؛ لأنّ المبيع هو الكلّي وهو باقٍ ، وإنّما التالف فردٌ منه ، فيجب على البائع إبداله بفردٍ آخرٍ من الكلّي « 2 » .
هل تشمل القاعدة صورة الإتلاف ؟
إنّ القدر المتيقّن ممّا تشمله النصوص الدالّة على القاعدة ، هو صورة التلف السماوي . أمّا صورة الإتلاف فلا تشملها النصوص ، بل لابدّ من إجراء القواعد العامّة كقاعدة « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » ، فلذلك :
- إذا كان المتلِف هو المشتري سقط خياره ، ولزم العقد من قِبله . وكذا إذا كان هو البائع وكان هو صاحب الخيار بناءً على تعميم القاعدة للثمن .
- وإذا كان المتلِف هو الطرف المقابل ، أي غير ذي الخيار ، فالعقد يكون باقياً ، لكن يتخيّر ذو الخيار - البائع أو المشتري - بين إمضاء العقد والرجوع بالقيمة ، وبين الفسخ والرجوع بالثمن .
- وإذا كان المتلف هو الأجنبي ، تخيّر بين الإمضاء والفسخ .
هامش
( 1 ) منية الطالب 3 : 336 .
( 2 ) أُنظر : منية الطالب 3 : 336 ، والمكاسب 6 : 182 - 183 ، وكتاب البيع ( للإمام الخميني ) 5 : 318 - 319 ، والقواعد الفقهيّة للبجنوردي 2 : 129 .