مثل خيار الغبن والعيب ونحوهما ، فهي إنّما تحصل بعد ظهور أسبابها وهي الغبن أو العيب ونحوهما ، ولذلك تقع فاصلة زمنيّة بين العقد وبين ظهور أسبابها ، والعقد يكون - ولو بحسب الظاهر - مستقرّاً قبل كشف سبب الخيار .
نسب هذا الوجه إلى المشهور « 1 » ، بل ادّعي الاتّفاق عليه « 2 » .
وممّن صرّح باختياره السيّد اليزدي في الحاشية ، حيث قال بعد ذكر الاحتمالات الثلاثة - أي الأربعة مع حذف الأوّل منها - : « والتحقيق هو الثالث ؛ للمناط المستفاد . . . » .
ثمّ ذكر إشكال الشيخ على الخيارات المنفصلة عن زمان العقد مثل خيار العيب والغبن ؛ لأنّ النصوص ظاهرة في الخيارات المتّصلة مثل الثلاثة المتقدّمة - الحيوان والشرط والمجلس - ثمّ قال :
« سلّمنا الاختصاص ، لكن نمنع كون التزلزل في الغبن والعيب إنّما يحدث بعد الظهور ، بل الخيار ثابت من حين العقد ، كما قوّاه قدس سره سابقاً » .
ثمّ قال : « والحاصل : أنّ الكبرى مسلّمة ، ولكن نمنع الصغرى . نعم في كلّ مورد يكون الخيار حادثاً بعد العقد لا يجري الحكم » .
إلى أن قال : « ولو أغمضنا عمّا ذكرنا ، فالحقّ الاختصاص بالخيارين كما هو مختار الجواهر » « 3 » .
ثالثاً - هل تشمل القاعدة تلف الثمن ؟
كان مورد الروايات هو تلف المثمن - أي المبيع - كما إذا اشترى حيواناً ، فمات أثناء الثلاثة أيّام التي هي مدّة خيار المشتري ، فيقال : إنّ تلف المبيع وهو الحيوان يكون مِن مال مَن لا خيار له ، وهو البايع .
ولو عُكس الأمر ، فتلف الثمن - سواء كان الثمن حيواناً ، أو عروضاً أو نقداً - فهل يحسب على المشتري ، ويكون التلف من ماله أم لا ؟ ولهم فيه قولان :
الأوّل - التعميم :
لم يستبعد بعض الفقهاء تعميم القاعدة ؛ للمناط المستنبط من الروايات ، الذي هو موجود في الثمن أيضاً .
قال الشيخ الأنصاري : « وأمّا عموم الحكم للثمن والمثمن ، بأن يكون تلف الثمن في مدّة خيار البائع المختصّ به من مال المشتري ، فهو غير بعيد ؛ نظراً إلى المناط الذي استفدناه ، ويشمله ظاهر عبارة الدروس المتقدّمة ، مضافاً إلى استصحاب ضمان المشتري له الثابت قبل القبض » « 4 »
هامش
( 1 ) أُنظر الجواهر 23 : 88 .
( 2 ) أُنظر : مفتاح الكرامة 4 : 599 ، والرياض 8 : 208 .
( 3 ) الحاشية على المكاسب ( للسيّد اليزدي ) : 168 ( الخيارات ) .
( 4 ) المكاسب 6 : 181 .