ب « خيار الحيوان » .
وعليه لو تلف الحيوان عند المشتري في هذه الثلاثة أيّام - وهي مدّة الخيار - فيكون التلف بحكم هذه القاعدة مِن مال مَن لا خيار له ، وهو البائع « 1 » .
ووجه كونه من ماله هو : أنّ العقد ينفسخ قبل التلف آناً مّا ويرجع المثمن إلى مالكه وهو البائع ، كما ويرجع الثمن إلى مالكه وهو المشتري ، فيكون تلف المثمن قد حصل في ملك البائع « 2 » .
وهكذا لو اشترى شيئاً واشترط جواز فسخ العقد في مدّة عشرة أيّام ، فتلف المبيع أثناء هذه المدّة « 3 » .
مستند القاعدة :
استدلّوا على القاعدة بالروايات والإجماع :
أوّلًا - الروايات :
1 - صحيحة عبداللَّه بن سنان ، قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يشتري الدابّة أو العبد ويشترط إلى يوم أو يومين ، فيموت العبد والدابّة ، أو يحدث فيه حدث ، على مَن ضمان ذلك ؟ فقال :
على البائع حتى ينقضي الشرط ثلاثة أيّام ويصير المبيع للمشتري » « 4 » .
وفي نقل آخر : « . . . ويصير المبيع للمشتري ، شرط البايع أو لم يشترطه » « 5 » .
والرواية ظاهرة ، بل صريحة في أنّ التلف في مدّة الخيار يكون من البائع الذي لا خيار له ، وإن كان التلف حاصلًا بيد المشتري .
2 - صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبداللَّه ، قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجلٍ اشترى أمة بشرط من رجلٍ يوماً أو يومين ، فماتت عنده ، وقد قطع الثمن ، على مَن يكون الضمان ؟ فقال : ليس على الذي اشترى ضمان حتى يمضي شرطه » « 6 » .
فقوله عليه السلام : « ليس على الذي اشترى ضمان . . . » ظاهر في أنَّ الضمان هنا على البائع بعد نفيه عن المشتري في زمان الشرط والخيار .
وروايات أُخر ، وإن لم تكن صحيحة .
ثانياً - الإجماع :
أُدّعي الإجماع على القاعدة إجمالًا ، قال صاحب مفتاح الكرامة : « إنّ قولهم : " إنّ التلف في مدّة الخيار ممّن لا خيار له " قاعدة لاخلاف فيها » « 7 » .
ولكن هذه الإجماعات لا قيمة لها بعد احتمال استناد المجمعين إلى الروايات « 8 »
هامش
( 1 ) أُنظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 6 : 175 .
( 2 ) أُنظر المصدر المتقدّم : 183 .
( 3 ) أُنظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 6 : 175 .
( 4 ) الوسائل 18 : 14 ، الباب 5 من أبواب الخيار ، الحديث 2 .
( 5 ) الوسائل 18 : 15 ، الباب 5 من أبواب الخيار ، الحديث 3 .
( 6 ) المصدر المتقدّم : 14 ، الحديث الأوّل .
( 7 ) مفتاح الكرامة 4 : 599 .
( 8 ) أُنظر : القواعد الفقهيّة ( للبجنوردي ) 2 : 110 ، وكتاب البيع ( للإمام الخميني ) 5 : 312 .