ج - إذا حصل الإتلاف بسبب الأجنبي :
قال الشيخ الأنصاري : إنّ الاحتمالات الثلاثة تأتي هنا أيضاً ، إلّاأنّ المتعيّن منها هو التخيير « 1 » .
وقال السيّد الخوئي « 2 » : يكون المشتري مخيّراً بين الرجوع إلى البائع أو إلى المتلف ، مثل تعاقب الأيدي في الغصب .
ومفاده أنّه لو رجع إلى البائع ، فله - أي البائع - الرجوع إلى الأجنبي .
أمّا الإمام الخميني « 3 » فقد جعل تلف الأجنبي كتلف البائع لو لم نقبل رواية عُقبة ، وأمّا مع قبولها فينفسخ العقد ، كما في صورة تلف المبيع قبل القبض .
2 - إتلاف بعض المبيع :
وهنا قال الشيخ الأنصاري أيضاً : إذا كان الإتلاف بسبب المشتري فلا يضمن البائع أرشه بلا كلام .
وإن كان بسبب البائع أو الأجنبي ، فعليه الأرش للمشتري . ولا دليل على الخيار في العيب المتأخّر عن العقد قبل القبض إلّاإذا كان بسبب غير اختياري .
واحتمل - الشيخ الأنصاري - تخيير المشتري بين فسخ البيع وإمضائه . وعلى فرض إمضائه يضمن الجاني الأرش سواء كان هو البائع أو الأجنبي .
وعلى فرض الفسخ يرجع البائع على الأجنبي بالأرش إن كان هو الجاني « 4 » .
وقال السيّد الخوئي : « أمّا ثبوت الأرش فلا شبهة في ذلك ؛ لأنّ الجاني ضامن لما أحدثه من العيب في مال الغير ؛ لبناء العقلاء على ذلك .
وأمّا الخيار ، فهو من جهة أنّ بناء العقلاء في المعاملات على التسليم الصحيح ، والمفروض أنّه متعذّر هنا لتعيّب المبيع ، فيثبت له خيار تعذّر التسليم » « 5 » .
ولكن صرّح المحقّق الإصفهاني بثبوت الأرش للمشتري في ذمّة الجاني ؛ لعموم قاعدة « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » « 6 » .
وهذا هو الظاهر من الإمام الخميني « 7 » .
ما هو حكم النماءات الحاصلة للمبيع قبل التلف ؟
إذا حدثت نماءات للمبيع بعد العقد وقبل التلف فلمن تكون ؟
يبدو أنّه لا يمكن تحصيل الجواب من
هامش
( 1 ) أُنظر المكاسب 6 : 277 .
( 2 ) أُنظر مصباح الفقاهة 7 : 605 .
( 3 ) أُنظر كتاب البيع 5 : 387 .
( 4 ) أُنظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 6 : 285 .
( 5 ) مصباح الفقاهة 7 : 608 - 609 .
( 6 ) الحاشية على المكاسب ( للإصفهاني ) 5 : 404 .
( 7 ) أُنظر كتاب البيع ( للإمام الخميني ) 5 : 393 .