ب - إذا حصل الإتلاف بسبب البائع :
والمحتملات التي ذكرها الشيخ الأنصاري هي :
ب / 1 - أن ينفسخ البيع ، كما لو حصل التلف بيد البائع ، فيرجع الثمن المسمّى إلى ملك المشتري ، وتكون العين تالفة من ملك البائع ، وبعبارةٍ أُخرى تكون القاعدة شاملة لهذا المورد أيضاً ؛ لعموم « تلف المبيع قبل قبضه من مال بائعه » .
نسب الشيخ هذا الاحتمال أو الرأي إلى الشيخ الطوسي في المبسوط « 1 » ، والمحقّق الحلّي في الشرائع « 2 » ، والعلّامة في التحرير « 3 » .
ب / 2 - أن لا ينفسخ البيع ؛ لعدم شمول النصّ لهذا المورد ؛ لاختصاصه بصورة التلف ، لا الإتلاف .
نعم يدخل المورد في قاعدة : « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » فيضمن البائع القيمة للمشتري ، لا الثمن المسمّى في العقد .
وبعبارةٍ أُخرى ، بعد فرض عدم انفساخ البيع يبقى الثمن في ملك البائع ، والمبيع في ملك المشتري الذي حصل بعد العقد ، وإنّما يضمن البائع القيمة للمشتري ؛ لأنّه أتلفه ، فتشمله قاعدة « من أتلف . . . » .
ب / 3 - أن يتخيّر المشتري بين مطالبة القيمة ، أو الثمن .
وهذا التخيير يمكن تصويره على نحوين :
- النحو الأوّل : أن يقال : إنّ المشتري يتخيّر بين أن يفرض حصول الفسخ فيطالب الثمن المسمّى ، كما في الاحتمال الأوّل ، أو يفرض عدم الفسخ ، فيطالب قيمة المبيع التالف ، كما في الاحتمال الثاني .
ولكن أُورد على هذا النحو من التخيير بأ نّه غير معقول ؛ لأنّ انفساخ العقد بمجرّد تلف المبيع أو إتلافه ليس باختيار المكلّف حتّى يختاره أو يختار عِدله ، بل هو أمر قهري لو حصل « 4 » .
- النحو الثاني : أن يقال : إذا أتلف البائع المبيع ، فيكون تسليمه إلى المشتري متعذّراً ، وعندئذٍ للمشتري أن يتمسّك بخيار تعذّر التسليم ، ويفسخ المعاملة .
قوّى الشيخ الأنصاري « 5 » هذا النحو من التخيير ونسبه إلى جماعة من الفقهاء « 6 » واختاره السيّدان الخوئي « 7 » والخميني « 8 »
هامش
( 1 ) أُنظر المبسوط 2 : 117 .
( 2 ) أُنظر الشرائع 2 : 53 .
( 3 ) أُنظر التحرير 2 : 335 ، وانظر مفتاح الكرامة 4 : 597 .
( 4 ) أُنظر : مصباح الفقاهة 7 : 603 - 604 ، وكتاب البيع 5 : 387 .
( 5 ) أُنظر المكاسب 6 : 276 .
( 6 ) أُنظر : التذكرة 10 : 115 ، والدروس 3 : 212 ، وجامع المقاصد 4 : 404 ، والمسالك 3 : 217 و 361 .
( 7 ) أُنظر مصباح الفقاهة 7 : 603 - 604 .
( 8 ) أُنظر كتاب البيع 5 : 387 .