وأمّا إذا كان هو بناء العقلاء - أو كان أحد الأدلّة ذلك - أمكن تسرية الحكم إلى سائر المعاملات ؛ لأنّ بناء العقلاء لا يختلف بالنسبة إلى ذلك في غير البيع من المعاوضات .
وبناءً على ما اختاراه من صحّة الاستدلال ببناء العقلاء فقد التزما بالتعميم .
أمّا الإمام الخميني الذي لم يستند إلى البناء ، بل استند إلى الروايتين والإجماع فإنّه قال : « لا وجه لإلحاق سائر المعاوضات بالبيع في الحكم المتقدّم ؛ لعدم شمول الدليل لها ، وعدم إمكان إلغاء الخصوصيّة بعد أن كان الحكم على خلاف الأُصول والقواعد » « 1 » .
رابعاً - هل تشمل القاعدة موارد الإتلاف ؟
كلّ ما تقدّم كان بالنسبة إلى التلف - كما هو محلّ البحث - ولكن ذيّل الفقهاء هذا البحث بالبحث عن إتلاف المبيع أو بعضه أو صفته قبل القبض ، ونحن نشير إلى ذلك بإيجاز :
1 - إتلاف المبيع :
إنّ إتلاف المبيع قبل قبضه إمّا أن يحصل بتوسّط المشتري ، أو البائع ، أو شخص ثالث .
أ - إذا حصل الإتلاف بتوسّط المشتري :
قال الشيخ الأنصاري : « الظاهر عدم الخلاف في كونه بمنزلة القبض في سقوط الضمان ؛ لأنّه قد ضمن ماله بإتلافه » « 2 » .
يعني كما أنّ المشتري لو قبض المبيع سقط الضمان عن البائع ، فكذا يسقط لو أتلفه المشتري أيضاً .
ثمّ استدلّ عليه :
- بالإجماع ، إن تمّ .
- وانصراف النصّين - النبوي ورواية خالد - عن مورد الإتلاف ، وانحصار دلالتهما على خصوص صورة التلف « 3 » .
ويستثنى من ذلك ما لو كان البائع سبباً في تغرير المشتري في إتلاف المبيع ، كما لو كان المبيع طعاماً فقدّمه البائع للمشتري بعنوان الضيافة وأ نّه من ملك البائع ، فأكله ، ثمّ تبيّن أنّه من مال المشتري « 4 » .
وقد مرّ الكلام عن هذا المورد بخصوصه بمناسبات مختلفة وذكرنا الاحتمالات فيها .
راجع : إتلاف ، تغرير .
هامش
( 1 ) كتاب البيع 5 : 390 .
( 2 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 6 : 275 ، وانظر أيضاً دعوى عدم الخلاف في مصباح الفقاهة 7 : 602 .
( 3 ) المصدر المتقدّم . أقول : يمكن أن يضاف إلى ذلك : أنّ القدر المتيقّن من شمول النصّ والإجماع هو صورة التلف ، أمّا الإتلاف فشمولهما له مشكوك فيه .
( 4 ) أُنظر : المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 6 : 275 ، ومصباح الفقاهة 7 : 602 - 603 .