الثاني - ما ذكره السيّد الخوئي : من أنّ العرف يرى حصول الملكيّة بالعقد ، والتسليم والتسلّم ليس شرطاً في ذلك ، ولكن يرى أنّ ذلك من مكمّلات البيع ، بمعنى أنّه لو لم يتحقّق الإقباض بسبب التلف ، سوف ينحلّ البيع . فيكون مفاد هذا البناء مفاد الحديث النبوي الدالّ على أنّ التلف قبل القبض من مال بائعه ، لا أنّ الملكيّة ناقصة قبل التسليم « 1 » .
واكتفى السيّد الخوئي بهذا الدليل بعد أن ناقش سائر الأدلّة .
حدود القاعدة :
البحث عن حدود القاعدة يتضمّن الجواب عن الأسئلة التالية :
أوّلًا - هل تشمل القاعدة تلف الثمن ؟
قال الشيخ الأنصاري : « تلف الثمن المعيّن قبل القبض كتلف المبيع المعيّن في جميع ما ذُكر ، كما صرّح به في التذكرة « 2 » ، وهو ظاهر عبارة الدروس « 3 » ، حيث ذكر : أنّ بالقبض ينتقل الضمان إلى القابض ، بل الظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه » .
ثمّ ذكر كلمات بعض الفقهاء في ذلك ، ثمّ قال : « وبالجملة ، فالظاهر عدم الخلاف في المسألة » .
ثمّ استظهر ذلك من ذيل رواية عقبة وهو قوله عليه السلام : « أنّ المبتاع ضامن لحقّه حتى يردّ إليه ماله » ؛ بناءً على رجوع ضمير حقّه إلى البائع .
ثمّ قال : « بل ظاهر بعضهم شمول النبوي له ؛ بناءً على صدق المبيع على الثمن » « 4 » .
لكن لبعض الفقهاء « 5 » مناقشات في التمسّك بهذه الأدلّة - والتي من ضمنها الإجماع - لتعميم الحكم للثمن .
نعم ، بناءً على الاستدلال ببناءِ العقلاء ، يتمّ الاستدلال على شمول ما قيل في المثمن للثمن ؛ لأنّ السيرة جارية فيه أيضاً « 6 » .
ثانياً - هل تشمل القاعدة تلف بعض المبيع ؟
الثمن تارةً ينحلّ ويُقسّط على المثمن ، وأُخرى لاينحلّ :
- فإذا انحلّ الثمن وقُسِّط على أجزاء المثمن ، فهنا لا إشكال في انفساخ البيع بالنسبة إلى المقدار المعيب من المثمن - المبيع - ومثاله ما لو باع مئة رطلٍ من الحنطة ، ثمّ تلف عشرون رطلًا منها ، فينحلّ البيع إلى ثمانين رطلًا وعشرين رطلًا
هامش
( 1 ) أُنظر مصباح الأُصول 7 : 601 .
( 2 ) أُنظر التذكرة 10 : 116 ، وفيها : « إتلاف الثمن المعيّنكالمثمن في الأحكام المذكورة » .
( 3 ) أُنظر الدروس 3 : 210 - 211 .
( 4 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 6 : 278 - 279 .
( 5 ) أُنظر القواعد الفقهيّة ( للبجنوردي ) 2 : 68 - 69 ، وله مناقشة في الاستدلال على التعميم ببناء العقلاء أيضاً .
( 6 ) أُنظر منية الطالب 3 : 58 ومصباح الفقه 7 : 605 ،