تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧

1 - ترك التسمية عن عمدٍ :

إنّ ترك التسمية عن عمدٍ تارةً يكون ممّن يعتقد بوجوبها ، وأُخرى ممّن لا يعتقد بذلك .

أ - إذا كان معتقداً بوجوبها :

إذا ترك التسمية معتقداً بوجوبها ، فلا تحلّ الذبيحة ، لأنّها تكون ميتةً عندئذٍ ، قال الشهيد الثاني : « فلو تركها عامداً حرمت ؛ للنهي عند أصحابنا عن أكله في قوله تعالى : « وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ » « 1 » » « 2 » . وظاهره الاتّفاق على ذلك .

ب - إذا كان غير معتقد بوجوبها :

قال الشهيد الأوّل : « لو تركها عمداً فهو ميتة إذا كان معتقداً لوجوبها ، وفي غير المعتقد نظر ، وظاهر الأصحاب التحريم ، ولكنّه يشكل بحكمهم بحلّ ذبيحة المخالف على الإطلاق مالم يكن ناصبيّاً ، ولا ريب أنّ بعضهم لا يعتقد وجوبها . . . » « 3 » . وقال الشهيد الثاني ردّاً على الإشكال ما حاصله : أنّه عند اشتباه الحال وعدم تشخيص أنّ الذابح ممّن يوجب التسمية أو لا ، يجوز الأكل من ذبيحته عملًا بأصالة الصحّة ، وإطلاق الأدلّة الدالّة على حلّ ذبيحة المخالف من دون تقييد بكونه معتقداً بالتسمية ، والأخذ بظاهر حال المسلم من أنّ التسمية راجحة عند الجميع حتى من لا يعتقد بوجوبها ، وعدم اشتراط اعتقاد وجوبها ، بل الشرط وقوعها ، سواء وقعت ممّن اعتقد وجوبها أو لا . نعم ، إنّما يحكم بالتحريم مع العلم بعدم تسميته . ثمّ قال : « وهو حسن » « 4 » . وقد تقدّم مثل هذا الكلام عن السيّد الطباطبائي في الرياض « 5 » .

2 - ترك التسمية نسياناً :

المعروف من المذهب « 6 » أنّه لو ترك الذابح التسمية نسياناً لم تحرم ذبيحته ، فإنّهم قيّدوا حرمة الذبيحة مع ترك البسملة بصورة العمد والذُّكر . قال الشهيد الثاني : « فلو تركها عامداً حرمت ، للنهي عند أصحابنا عن أكله في قوله : « وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ » « 7 » ويغتفر ذلك مع النسيان ؛ لصحيحة محمّد بن مسلم ، قال : " سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يذبح ولا يسمّي . قال : إن كان
هامش
( 1 ) الأنعام : 121 . ( 2 ) المسالك 11 : 477 ، وانظر الرياض 12 : 100 ، وفيه نقل‌الإجماع المستفيض على ذلك . ( 3 ) الدروس 2 : 413 . ( 4 ) الروضة البهيّة 7 : 218 . ( 5 ) أُنظر الرياض 12 : 91 - 92 . ( 6 ) أُنظر : مستند الشيعة 15 : 414 ، وفيه : دعوى الإجماعين‌المحصّل والمنقول ، وكذا في الجواهر 36 : 114 . ( 7 ) الأنعام : 121 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 97 | الشيخ محمد علي الأنصاري