بالعامد أو الناسي وجهان « 1 » .
هذا وقد جعل الأردبيلي هذين القولين بالنسبة إلى خصوص المعتقد ، أمّا بالنسبة إلى غيره فقال : « فيه تأمّل وظاهر الأخبار التحريم » « 2 » .
3 - التسمية عند الذبح والنحر :
تجب التسمية عند الذبح والنحر كتاباً وسنّة وإجماعاً ، كما تقدّم بيانه في عنوان « بسملة » .
هل يشترط في التسمية الاعتقاد بوجوبها ؟
قال العلّامة في المختلف ردّاً على من اشترط الإيمان وما في معناه في الذابح « 3 » :
« والمعتمد جواز أكل ذبيحتهم إذا اعتقدوا وجوب التسمية » « 4 » .
وكلامه هذا حدٌّ وسط بين من اشترط الإيمان ونحوه ، ومن لم يشترطه ، وهم الأغلب .
ولكن صار كلامه هذا منشأً للبحث عن لزوم الاعتقاد بالتسمية وعدمه ، وعمّا إذا ترك التسمية عمداً ولم يكن معتقداً بلزومها .
وسوف نتكلّم عن الثاني عن قريب .
أمّا بالنسبة إلى الأوّل ، فنقول :
قال الشهيد الثاني بالنسبة إلى التسمية :
« الأقوى الاكتفاء بها وإن لم يعتقد وجوبها ؛ لعموم النصّ ، خلافاً للمختلف ، ولولا ذلك لم يمكن القول بحِلّ ذبيحة المخالف الذي لا يعتقد وجوب التسمية ، والنصوص ناطقة بحِلّها من غير تقييد ، بل بشراء ما يوجد في أسواق المسلمين من اللحوم ، والحكم فيها كذلك » « 5 » .
وقال النراقي : « لا يشترط في الذابح بعد إسلامه كونه ممّن يعتقد وجوب التسمية ، عند المعظم ؛ للأصل والإطلاقات » « 6 » .
هذا ، وحاول صاحب الرياض الجمع بين كلام العلّامة وكلام الشهيد ونحوه بما حاصله :
أنّ الأدلّة الدالّة على حلّية اللحوم الموجودة في أسواق المسلمين ، ناظرة إلى غالب المسلمين المعتقدين بوجوب التسمية ، فما لم نعلم بأنّ الذابح لا يعتقد لزوم التسمية ، يجوز الأكل من ذبيحته ، نعم لو علمنا بذلك فلا يحلّ الأكل منها « 7 » .
حكم ترك التسمية :
إنّ ترك التسمية تارةً يكون عن عمدٍ وأُخرى عن نسيانٍ ، وثالثة عن جهلٍ .
هامش
( 1 ) أُنظر : المسالك 11 : 423 ، والرياض 12 : 54 ، ومستندالشيعة 15 : 339 ، ويظهر منهم ترجيح إلحاقه بالعامد .
( 2 ) أُنظر مجمع الفائدة 11 : 19 .
( 3 ) كالحلبي في الكافي : 277 ، والقاضي في المهذّب 2 : 439 ، وابن حمزة في الوسيلة : 361 .
( 4 ) المختلف 8 : 300 .
( 5 ) المسالك 11 : 478 .
( 6 ) مستند الشيعة 15 : 391 .
( 7 ) أُنظر الرياض 12 : 91 - 92 .