هل الممتنع عن التسليم أو التفريغ ضامن ؟
إذا كان الممتنع ممتنعاً لابحقٍّ ، فهو غاصب تجري عليه أحكامه من ضمان العين والمنفعة .
قال الشيخ الأنصاري : « ولو كان تأخير التفريغ بتقصيره ، فينبغي الجزم بالأُجرة ، كما جزموا بها مع امتناعه من أصل التسليم » « 1 » .
وقال المحقّق الإصفهاني : « إذا امتنع لا عن حقٍّ ، كما إذا كان الآخر باذلًا ، فلا شبهة في ضمان المنافع ؛ لمكان اليد والإتلاف كغيره من الغاصبين » « 2 » .
وإذا امتنع بحقٍّ ، كما لو امتنع المشتري عن تسليم الثمن ، فامتنع البائع من تسليم المبيع ، فلا إثم ، ولكن هل عليه أُجرة مدّة الامتناع ؟
قال المحقّق الثاني : « وفي ثبوت الأُجرة في هذه الصورة نظرٌ ، ينشأ : من أنَّ حبسه بحقٍّ وإذنٍ من الشارع ، ومن أنَّ جواز الحبس غير سقوط حقّ المنفعة ، فلا يلزم من ثبوت الأوّل الثاني » « 3 » .
ولكن قال الشيخ الأنصاري معلِّقاً عليه : « إنَّ منافع الأموال الفائتة بحقٍّ لا دليل على ضمانها ، وعلى المشتري نفقة المبيع » « 4 » .
رابعاً - التسليم في موارد أُخر
هناك موارد كثيرة أُخر يبحث فيها عن التسليم ، نحيل البحث عنها إلى مواطنها ، وإنَّما نشير إلى عناوين أهمّها ، وهي :
- تسليم العوضين في الصرف قبل التفرّق .
- تسليم الثمن في السلف قبل التفرّق .
- التسليم في الإجارة .
- التسليم في العارية .
- التسليم في الوديعة .
- التسليم في الوصيّة .
- التسليم في الوقف .
- تسليم الكفيل المكفولَ .
- التسليم في الهبة .
- التسليم في الوكالة .
- التسليم في المزارعة .
- التسليم في الرهن .
- تسليم الصداق للزوجة وتسليم الزوجة نفسها للزوج .
- تسليم النفقة .
- تسليم الدية إلى وليّ المقتول .
- تسليم القاتل نفسه إلى وليّ المقتول .
خيار تأخير تسليم الثمن
ذكر الفقهاء من جملة الخيارات التي يمكن أن يفسخ بها البيع خيار التأخير . ومفاده كما قال
هامش
( 1 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 6 : 267
( 2 ) حاشية المكاسب ( للإصفهاني ) 5 : 382 .
( 3 ) جامع المقاصد 4 : 412 .
( 4 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 6 : 269 .