المقابل على الدفع ، فلو امتنع أحد الطرفين من الدفع جاز للطرف الآخر الامتناع من التسليم والدفع أيضاً حتى يدفع الأوّل « 1 » .
اشتراط صحّة البيع بالقدرة على تسليم العوضين :
يشترط في صحّة البيع أن يكون البائع والمشتري كلاهما قادرين على تسليم ما بيدهما إلى الطرف الآخر ، وإلّا لم يصحّ البيع ، كما إذا باع بعيره الشارد الذي لم يقدر على قبضه .
وقد تقدّم الكلام عن ذلك في عنوان : « بيع / الشرط الثالث للعوضين » .
حكم الامتناع عن التسليم :
إذا امتنع المتبايعان من تسليم ما بيدهما للآخر أجبرهما الحاكم عليه « 2 » ، وكذا لو امتنع أحدهما خاصّة .
هذا هو المشهور « 3 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 4 » .
وعلّلوه : بأنَّ كلَّ واحدٍ منهما قد وجب له حقٌّ على صاحبه ، فمع الامتناع عن أدائه يجبر عليه « 5 » .
لكن قال الشيخ الطوسي في الخلاف : « على الحاكم أن يجبر البائع على تسليم المبيع أوّلًا ، ثمّ يجبر المشتري على تسليم الثمن بعد ذلك » « 6 » .
وعلّله الشيخ الأنصاري بانصراف إطلاق العقد إلى ذلك ، ولذا استقرّ العرف على تسمية الثمن عوضاً وقيمة ؛ ولذا يقبّحون مطالبة الثمن قبل دفع المبيع ، لكن قوّى ما عليه الأكثر « 7 » .
هل يجوز لأحدهما الامتناع عن التسليم لو امتنع الآخر ؟
ظاهر عبارة الشيخ الأنصاري - كما نقله عن غيره - أنّه لا خلاف في جوازه « 8 » إلّاما يظهر من
هامش
( 1 ) أُنظر مصباح الفقاهة 7 : 592 .
( 2 ) لكن قال المحقّق الإصفهاني عند توضيح التعليل الثالث الذي نقلناه في تعليل وجوب التسليم : « إذا امتنعا معاً لايجبران على التسليم إلّامن باب الأمر بالمعروف ، لا من باب الامتناع عن حقّ حتّى يرفع أمره إلى الحاكم الذي هو وليّ الممتنع ، إذ ليس لكلٍّ منهما إلّاالملك فقط ، ولا أثر للملك إلّاالسلطنة التكليفيّة ، ولا وجوب على من بيده المال إلّابعنوان أداء مال الغير » . حاشية المكاسب ( للإصفهاني ) 5 : 372 .
( 3 ) أُنظر : الرياض 8 : 236 ، والجواهر 23 : 145 .
( 4 ) أُنظر : التنقيح الرائع 2 : 64 - 65 ، ومفتاح الكرامة 4 : 719 .
( 5 ) أُنظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 6 : 262 .
( 6 ) الخلاف 3 : 151 ، وانظر : المبسوط 2 : 148 ، والغنية : 229 .
( 7 ) أُنظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 6 : 262 .
( 8 ) أُنظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 6 : 263 .