وجوب تسليم العوضين :
المعروف بين الفقهاء أنّه يجب على كلٍّ من المتبايعين تسليم ما بيده من الثمن أو المثمن إلى الطرف الآخر . وهناك عدّة توجيهات لهذا الوجوب :
الأوّل - أنّ مقتضى العقد هو وجوب تسليم كلٍّ من المتبايعين ما استحقّه الآخر ، كما قال الشيخ الأنصاري « 1 » .
الثاني - اقتضاء بناء العقلاء لزوم التسليم والتسريع فيه ، بأحد بيانين :
البيان الأوّل - أنّ كلّاً من المتبايعين - عند العقلاء - قد التزم بالتزامين :
- التزام بيعي ، ومقتضاه : الالتزام بالتمليك مقابل التمليك من الطرف الآخر .
- والتزام شرطي ضمني ، ومقتضاه : الالتزام بالتسليط على الملك بإزاء التسليط عليه من الطرف الآخر .
ويحصل بالالتزام الثاني لكلٍّ من المتبايعين استحقاق تسلّم العين بإزاء تسلّم الآخر بدلها ، فالملتزم به هو التسليم المعاوضي « 2 » .
البيان الثاني - أنَّ التسليم والتسلّم من الأحكام العقلائيّة المترتّبة على البيع ، ويترتّب على ذلك عند العقلاء حقّ الامتناع إذا امتنع صاحبه من التسليم ، كما أنّ لكلٍّ منهما حقّ المطالبة ، لا لكونه ملكه ، والناس مسلّطون على أموالهم ، بل لكونه حقّاً عقلائيّاً مترتّباً على المعاوضة « 3 » .
الثالث - أنّ من لوازم الملك هو سلطنة المالك على ماله ، فإذا كان ماله بيد شخص آخر .
فله المطالبة به ، وعلى من بيده المال دفعه إليه ، وليس له الامتناع .
وهذا المعنى من لوازم وآثار الملك بما هو ملك ، لا من لوازم وآثار البيع بما هو بيع ، فيجب على كلٍّ منهما - باعتبار أنّ ملك غيره بيده - تسليم ما بيده وإن امتنع الآخر ، لأنّ ظلم أحد الطرفين للآخر لايبرّر ظلم الآخر له « 4 » .
الرابع - أنّه بعد إتمام عقد البيع ينتقل الثمن إلى ملك البائع والمثمن إلى ملك المشتري ، فيحرم على كلٍّ منهما إمساك مال غيره وعدم دفعه إليه ، فتجنّباً عن الوقوع في هذا الحرام يجب تسليم ما بيده للآخر .
ولكن هذا الوجوب ليس مطلقاً - كما في التقريب المتقدّم - بل مشروط بما إذا أقدم الطرف
هامش
( 1 ) أُنظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 6 : 261 .
( 2 ) أُنظر حاشية المكاسب ( للإصفهاني ) 5 : 372 ، ونسبه إلىغير واحد ، ويظهر منه اختياره . وانظر حاشية المكاسب ( للإيرواني ) 3 : 368 .
( 3 ) أُنظر كتاب البيع ( للإمام الخميني ) 5 : 371 - 372 .
( 4 ) أُنظر حاشية المكاسب ( للإصفهاني ) 5 : 371 - 372 . والمعنى الأخير - وهو ظلم أحد الطرفين . . . - معروف عن الأردبيلي في مجمع الفائدة 8 : 504 .