حكماً مستقلّاً ، وليستا بصدد بيان معنى القبض ، ولا يستفاد منهما ذلك « 1 » .
وعلى أيّة حال ، فالإرجاع إلى العرف يستفاد من بعض كلمات العلّامة في التذكرة ، حيث قال بعد ذكر رواية عقبة : « فجعل القبض هو النقل ، ولقضاء العرف بذلك ، وعادة الشرع ردّ الناس إلى العرف فيما لم يضع له الشارع لفظاً » « 2 » .
ومحلّ الشاهد عبارته الأخيرة .
وممّن صرّح به الشهيد الثاني في المسالك « 3 » ، والأردبيلي « 4 » والسبزواري « 5 » ، وصاحب الحدائق « 6 » ، ونسبه إلى الأصحاب .
وهذا هو المعروف بين المعاصرين ومشايخهم « 7 » .
قال النائيني : « لا يخفى أنّ معنى القبض متّحد في جميع الموارد ، وهو الاستقلال والاستيلاء على الشيء ، وإنّما الاختلاف نشأ ممّا يتحقّق به القبض ، ففي غير المنقول هو التخلية ، وفي المنقول هو حصوله تحت اليد ، ولافرق بين أفراد المنقول من المكيل والموزون والمعدود وغيرها ، واعتبار الكيل والوزن والعدّ في المكيل والموزون والمعدود ليس لعدم تحقّق القبض إلّابها ، بل لدليل خارجي « 8 » . كما أنّ مجرّد الكيل والوزن والعدّ من دون التسليم إلى من انتقلت هذه الأشياء إليه لايتحقّق بها القبض » « 9 » .
وبهذا المضمون قال غيره « 10 » .
وما ذكره في معنى القبض موجود في كلام الشيخ الأنصاري ، حيث قال : « بل التحقيق : أنّ القبض مطلقاً هو استيلاء المشتري عليه وتسلّطه عليه ، الذي يتحقّق به معنى " اليد " ، ويتصوّر فيه الغصب » « 11 » .
أحكام التسليم :
تترتّب على التسليم في البيع أحكام نشير إلى أهمّها فيما يأتي :
هامش
( 1 ) أُنظر : مجمع الفائدة 8 : 506 - 507 ، والكفاية 1 : 486 ، والحدائق 19 : 154 - 155 .
( 2 ) التذكرة 10 : 102 .
( 3 ) أُنظر المسالك 3 : 239 .
( 4 ) أُنظر مجمع الفائدة 8 : 505 .
( 5 ) أُنظر الكفاية 1 : 486 .
( 6 ) أُنظر الحدائق 19 : 153 .
( 7 ) أُنظر : منية الطالب 3 : 352 ، وحاشية المكاسب ( للإيرواني ) 3 : 367 ، ومصباح الفقاهة 7 : 590 - 591 ، وكتاب البيع ( للإمام الخميني ) 5 : 363 - 366 .
( 8 ) ردّ بذلك على الشهيد الثاني حيث استثنى المكيلوالموزون من المعنى العرفي ، وقال : إنَّ الدليل دلَّ على أنَّ القبض فيهما هو الكيل أو الوزن .
( 9 ) منية الطالب 3 : 352 .
( 10 ) تقدّم التخريج عنهم في العمود المتقدّم .
( 11 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 6 : 244 .