- أنّ التسليم فيما لا ينقل - كالدور والمساكن والأراضي - هو التخلية ، بأن يخلّي البائع بينه وبين المشتري « 1 » .
- أمّا فيما ينقل :
فقيل : إنّه التخلية أيضاً « 2 » .
وقيل : إنّ التسليم في مثل الجواهر والدراهم والدنانير وما يتناول باليد هو الوضع في اليد ، كما أنّ القبض فيها هو تناولها باليد ، وفي المكيل والموزون ، كيله ووزنه ، وهكذا . . . « 3 » .
وقيل : إنّ المرجع في معرفته إنّما هو العرف ، فهو الذي يشخّص أنّ التسليم يتحقّق بماذا .
وسبب ذلك أنّ التسليم - أو القبض كما هو محطّ كلامهم - عنوان تترتّب عليه أحكام شرعيّة كثيرة ، فلابدّ من معرفته ، ولمّا كان الشرع لم يبيّن حقيقته فلابدّ من الرجوع فيها إلى العرف ، كما في سائر الموارد التي أهمل الشارع بيانها من الموضوعات ، فإنَّها تحال معرفتها إلى العرف « 4 » .
نعم استثنى الشهيد الثاني « 5 » المكيل والموزون ، فقال : إنّ قبضها يتحقّق بكيلها أو وزنها ؛ لصحيحة معاوية بن وهب .
قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يبيع البيع قبل أن يقبضه ، فقال : مالم يكن كيل أو وزن فلا تبعه حتى تكيله أو تزنه ، إلّاأن تولّيه الذي قام عليه » « 6 » .
فجعل قبض المكيل والموزون كيله أو وزنه ، فلذلك رتّب جواز بيعه على قبضه الذي هو الكيل أو الوزن .
ولرواية عقبة بن خالد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام :
« في رجل اشترى متاعاً من رجل وأوجبه غير أنَّه ترك المتاع عنده ولم يقبضه ، قال : آتيك غداً إن شاء اللَّه ، فسُرق المتاع ، من مال من يكون ؟ قال :
من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يُقبض المتاع ويخرجه من بيته ، فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقّه حتّى يردّ ماله إليه » « 7 » .
فجعل عليه السلام النقل هو القبض بالنسبة إلى نقل الضمان من عهدة البائع إلى المشتري .
لكن استشكل عليه بأنَّ الروايتين تبيّنان
هامش
( 1 ) ادّعي الاتّفاق على هذا المعنى فيما لا ينقل . أُنظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 6 : 241 .
( 2 ) كما في الشرائع 2 : 29 ، وتقدّمت عبارته ، ووافقه تلميذه الآبي في كشف الرموز 1 : 471 .
( 3 ) ذكره الشيخ الطوسي في المبسوط 2 : 120 ، وكلامه في القبض .
( 4 ) أُنظر : التذكرة 10 : 102 ، والمسالك 3 : 238 ، ومجمعالفائدة 8 : 505 ، والكفاية 1 : 486 .
( 5 ) أُنظر المسالك 3 : 238 .
( 6 ) الوسائل 18 : 68 ، الباب 16 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 11 .
( 7 ) الوسائل 18 : 23 ، الباب 10 من أبواب الخيار ، الحديث الأوّل .