في حين :
- أنّ التسليم إنّما هو فعل البائع بالنسبة إلى المبيع من دون أن يكون لفعل المشتري دخلًا في حقيقته غالباً ، فإعطاء البائع المبيع إلى المشتري تسليم للمبيع ، سواءً تسلّمه المشتري وقبضه أم لا « 1 » .
- وأنّ القبض إنّما هو فعل المشتري بمعنى استيلائه على المبيع وتسلّطه عليه « 2 » ، وهو لا يحصل إلّابتسليم البائع وإقباضه .
هذا وقد حاول الفاضل الآبي أن يرفع الإشكال ، فقال : « القبض مصدر يستعمل بمعنى التقبيض ، وهو التخلية ، ويكون من طرف البائع أو الواهب ، بمعنى التمكين من حيث التصرّف . . . .
وقبض المشتري هو تخلية البائع له . . . » « 3 » .
والذي نتكلّم عنه فعلًا إنّما هو أحكام التسليم بما هو فعل البائع ، وأمّا أحكام القبض بما هو فعل المشتري ، فنحيله إلى عنوان « قبض » ، إن شاء اللَّه تعالى .
بماذا يتحقّق التسليم ؟
اختلفت كلمات الفقهاء هنا أيضاً ، فإنَّهم تارةً يجعلون عنوان البحث « التسليم » ، ثمّ يعرّفونه بما سنذكره « 4 » .
وأُخرى يجعلونه « القبض » ، ثمّ يذكرون التعاريف الآتية « 5 » .
هذا والذي يمكن أن يستخلص من مجموع كلامهم في التسليم والقبض هو :
. . . . . . . . . .
هامش
فنرى أنّه عرّف القبض بما هو فعل البائع الذي هو التسليم .
وقال الشيخ الأنصاري - وهو من الملتفتين إلى هذا الخلط - : « القول في وجوب القبض . مسألة : يجب على كلٍّ من المتابعين تسليم ما استحقّه الآخر » المكاسب 6 : 261 .
ومن المعلوم أنّ تسليم المبيع إلى المشتري ، والثمن إلى البائع يدخلان في عنوان « التسليم » وهو الواجب ، لا « القبض » .
( 1 ) ولذلك قال المحقّق الثاني : « والتسليم محاولة إدخال المبيع في يد المشتري » . جامع المقاصد 4 : 390 . ولنعم ما قال ؛ لأنَّ التسليم محاولة من قبل البائع ، سواء تحقّقت نتيجة هذه المحاولة خارجاً أم لا . وانظر مجموع كلامه ، فإنَّ فيه إشارة إلى ما ذكرناه من الارتباك والتهافت بين الكلمات .
( 2 ) قال الشيخ الأنصاري : « التحقيق : أنّ القبض مطلقاً هو استيلاء المشتري عليه وتسلّطه عليه . . . » . المكاسب 6 : 244 .
( 3 ) كشف الرموز 1 : 471 .
( 4 ) قال العلّامة الحلّي في القواعد 2 : 85 : « الفصل الثاني في التسليم ، وفيه مطلبان : الأوّل - في حقيقته : وهو التخلية مطلقاً على رأي وفيما لاينقل . . . » .
( 5 ) قال المحقّق الحلّي في الشرائع 2 : 29 : « القبض هو التخلية . سواء كان المبيع ممّا لاينقل كالعقار ، أو ممّا ينقل ويحوّل ، كالثوب والجوهر والدابّة » .