للإمام في الأقوال « 1 » وعدمه ، بعد اتّفاقهم على وجوبه في الأفعال .
والمعروف بينهم هو عدم الوجوب ، ومقتضاه عدم وجوب المتابعة في التسليم الذي هو من الأقوال .
ولكن لمّا كان التسليم سبباً لتحليل الصلاة ، فلذلك بحثوا في وجوب المتابعة فيه بالخصوص ، ولهم فيه أقوال :
الأوّل - وجوب المتابعة :
ذهب إليه السيّد المرتضى ، حيث قال :
« عندنا أنّه إذا سها المأموم فسبق الإمام بتسليمةٍ أو اثنتين لم تبطل صلاته ، وإن تعمّد سبقه إلى التسليم بطلت صلاته » « 2 » .
الثاني - وجوب المتابعة إلّامع العذر :
قال الشيخ الطوسي في المبسوط : « ويجوز أن يسلّم المأموم قبل الإمام وينصرف في حوائجه عند الضرورة » « 3 » .
وقال المحقّق الحلّي في المعتبر : « يجوز أن يسلّم قبل الإمام مع العذر أو نيّة الانفراد » « 4 » .
وبهذا المضمون قال جماعة من الفقهاء « 5 » .
الثالث - عدم وجوب المتابعة مطلقاً :
قال المحقّق الحلّي في الشرائع : يجوز أن يسلّم المأموم قبل الإمام وينصرف ؛ لضرورة وغيرها » « 6 » .
وعلّق عليه صاحب المدارك بقوله : « هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب ، حتى في كلامالقائلين بوجوب التسليم ، وتدلّ عليه روايات . . . » « 7 » .
والروايات التي أشار إليها هي :
- صحيح أبي المغرا ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام :
« في الرجل يصلّي خلف إمام فسلّم قبل الإمام ؟
قال : ليس بذلك بأس » « 8 » .
- صحيح الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « في الرجل يكون خلف الإمام فيطيل الإمام التشهّد ؟
فقال : يسلّم من خلفه ويمضي لحاجته إن أحبّ » « 9 » .
هامش
( 1 ) المقصود من الأقوال هو مثل التسبيحات وأذكار الركوعوالسجود والتشهّد والتسليم ونحوها .
( 2 ) الناصريّات : 247 .
( 3 ) المبسوط 1 : 160 ، وانظر النهاية : 118 .
( 4 ) المعتبر : 246 ، وانظر المختصر النافع : 48 .
( 5 ) أُنظر : المهذّب 1 : 83 ، والمنتهى 6 : 303 ، والذكرى 4 : 468 ، والدروس 1 : 224 ، وجامع المقاصد 2 : 504 ، والحدائق 11 : 238 ، والرياض 4 : 374 .
( 6 ) شرائع الإسلام 1 : 127 .
( 7 ) المدارك 4 : 387 .
( 8 ) الوسائل 8 : 414 ، الباب 64 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 4 .
( 9 ) الوسائل 8 : 413 ، الباب 64 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 3 .