غيرهم ، ولو كانت وظيفة المأموم التسليم مرّتين فليقصد بالأُولى الردّ على الإمام ، وبالثانية مقصده » « 1 » .
أي المقصود الأصلي بالسلام ، وهم الأنبياء والملائكة عليهم السلام .
حكم ترك التسليم :
ترك التسليم إمّا أن يكون عن عمد أو سهو :
أوّلًا - ترك التسليم عن عمد :
اختلف الفقهاء في بطلان الصلاة بترك التسليم عن عمد ، وإنّما يحتاج القول بالبطلان إلى اجتماع عدّة أُمور :
الأوّل - أن نقول بجزئيّة التسليم للصلاة ، بحيث لو وقع المنافي قبله ، كان واقعاً في أثناء الصلاة .
الثاني - أن نقول بانحصار الخروج من الصلاة بالتسليم ، فلو وقع المنافي قبل التسليم لم يصدق به تحليل الصلاة ؛ لانحصار المحلِّل بالسّلام .
الثالث - أن تفوت الموالاة المعتبرة في الصلاة بعد ترك التسليم ، بحيث يصدق الخروج من الصلاة بدون التسليم . أو يأتي بالمنافي قبل فوت الموالاة .
فإذا اجتمع الالتزام بهذه الأُمور الثلاثة استلزم ذلك القول ببطلان الصلاة ، لأنَّ المنافي للصلاة قد وقع قبل السلام الذي هو جزء أخير للصلاة ، وينحصر المحلّل فيه ، فيكون قد وقع في أثناء الصلاة عمداً ، وهو مبطل .
وقد تقدّم الكلام عن المقدّمة الأُولى وأنّ التسليم جزءٌ للصلاة أم لا ؟ كما تقدّم الكلام عن المقدّمة الثانية ، وأنّ الخروج منحصر بالتسليم أم لا ؟
ثانياً - ترك التسليم عن سهو :
اختلف من تعرّض من الفقهاء للمسألة في ذلك ، ويبتني القول ببطلان الصلاة بترك التسليم ولو سهواً على تماميّة المقدّمات الثلاثة المتقدّمة أيضاً ، ولذلك شكّك في البطلان بعض الفقهاء من جهة التشكيك في انحصار الخروج من الصلاة بالتسليم ، أمثال :
- الشهيد الأوّل ، حيث قال : « لا يلزم من وجوبه [ أي التسليم ] انحصار الخروج الشرعي به من الصلاة فيه » « 2 » .
- والشهيد الثاني ، حيث قال بالنسبة إلى الانحصار : « وهو في حيّز المنع » « 3 » .
- والسيّد اليزدي ، فإنّه قال بالصحّة ، كما تقدّمت عبارته « 4 » .
- والسيّد الخوئي ، حيث ناقش انحصار
هامش
( 1 ) اللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 1 : 280 .
( 2 ) الذكرى 4 : 50 - 51 .
( 3 ) المسالك 1 : 288 .
( 4 ) تقدّمت في الصفحة 61 .