ما عرفت ، فإن كان الاحتياط الجمع بين الصيغتين للخروج من الخلاف ، كان الأحوط الجمع بين الصيغ الثلاث ، وأن لاينوي الخروج بشيءٍ منها بعينه » « 1 » .
وقال صاحب الرياض بعد بيان أنّ الاحتياط هو الجمع بين الصيغتين : « وأحوط منه عدم ترك التسليم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمصير صاحب الفاخر « 2 » إلى وجوبه ، ومال إليه الفاضل المقداد في كنز العرفان « 3 » » « 4 » .
وقال الشيخ الأنصاري : « نعم لو جمع بين الصيغتين من غير نيّة خروج بالأُولى كان أحوط الاحتمالات ، وأحوط منه الإتيان بالسلام على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لحكاية القول بوجوبه عن الفاخر ، ومال إليه المقداد في كنز العرفان حاكياً له عن بعض معاصريه . . . » « 5 » .
ثمّ نقل الإجماع على عدم وجوبه من المنتهى « 6 » ، وناقش استدلال المقداد على الوجوب .
حكم السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
تقدّم أنّ المعروف بين الفقهاء عدم وجوب السلام على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في التشهّد ، وأنّ العلّامة نقل الإجماع على عدم وجوبه ، وأنّ بعض الفقهاء كالمقداد وصاحب الفاخر ذهبا إلى وجوبه .
ومع ذلك فقد قال بعض الفقهاء « 7 » بالإتيان به من باب الاحتياط ، وخروجاً عن مخالفة من أوجبه .
عدد التسليمات وكيفيّة إلقائها :
لا إشكال في إجزاء التسليمة الواحدة للمنفرد ، والإمام ، والمأموم « 8 » ، ولكن اختلفوا في المسنون من السلام على أقوال :
الأوّل - أنّ الإمام يسلّم مستقبل القبلة ، ويميل بعينه إلى يمينه .
والمنفرد كذلك لكنّه يميل بطرف أنفه .
والمأموم يسلّم مرّة نحو القبلة ردّاً على الإمام ، ومرّةً على يمينه ، ومرّةً على يساره إن كان فيه أحد ، ولا يترك السلام على يمينه على كلّ حال ذهب إليه الصدوق « 9 » ، ويظهر من السيّد
هامش
( 1 ) كشف اللثام 4 : 136 .
( 2 ) نقله عند الشهيد في الذكرى 3 : 420 .
( 3 ) أُنظر كنز العرفان 1 : 141 - 142 .
( 4 ) الرياض 3 : 476 .
( 5 ) كتاب الصلاة ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 111 .
( 6 ) أُنظر المنتهى 5 : 204 ، لكن فيه : « لا يخرج عن الصلاة بقوله : السلام عليك أيّها النبي ورحمة اللَّه وبركاته ، ولا نعرف فيه خلافاً من القائلين بوجوبه » ، ويمكن تحصيل الشهرة الكبيرة على عدم وجوب هذا السلام .
( 7 ) منهم من تقدّم ذكرهم في البحث المتقدّم ، ومنهم السيّداليزدي في العروة الوثقى 2 : 595 ، / التسليم ، ولم يخالفه أحد من المعلّقين على العروة .
( 8 ) أُنظر : المبسوط 1 : 117 ، والمنتهى 5 : 207 ، والتذكرة 3 : 244 ، وادّعى فيه الإجماع على ذلك .
( 9 ) أُنظر : المقنع : 29 ، ومن لا يحضره الفقيه 1 : 318 - 319 .