الصيغة بوحدها مخرجة من الصلاة ، بل قيل : عليه إجماع الأُمّة « 1 » .
ولكن اختلف الفقهاء في تعيّن هذه الصيغة للخروج عن الصلاة ، فقال بعضهم بتعيّنها « 2 » .
واختلفوا أيضاً في لزوم إضافة « ورحمة اللَّه » ، أو مع « وبركاته » ، ولعلّ المشهور عدمه « 3 » ، بل ادّعى العلّامة الحلّي عدم الخلاف في نفي وجوب « وبركاته » « 4 » . ولاشكّ أنّ الصيغة الكاملة من هذه الصيغة هي : « السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته » .
الثاني - أنّ الصيغة المخرجة هي « السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين » :
دلّت روايات عديدة - كما قيل « 5 » - على صحّة الخروج من الصلاة بهذه الصيغة ، لكنّ الكلام في لزومها وتعيّنها ، ولم ينقل ذلك إلّاعن يحيى بن سعيد « 6 » .
إلّا أنّ الشهيد الأوّل انتقده وقال : « فيه خروج عن الإجماع من حيث لا يشعر قائله » « 7 » .
وقال الشهيد الثاني : « عليها دلالة من الأخبار ، إلّا أنّ القول بها حادث ، فينبغي الاقتصار على موضع اليقين ، وهو : " السلام عليكم " . . . » « 8 » .
الثالث - التخيير بين الصيغتين المتقدّمتين :
ذهب إليه المحقّق الحلّي ، قال في المعتبر :
« والذي نراه نحن : أنّه لا يخرج من الصلاة إلّابأحد التسليمين ، إمّا " السلام عليكم " أو " السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين " ، وبأيّهما بدأ كان خارجاً من الصلاة وكان الآخر مندوباً .
والدليل على أنّ كلّ واحد منهما كاف في الخروج من الصلاة قولهم عليهم السلام : " وتحليلها التسليم " ، وهو يقع على كلِّ واحد منهما » « 9 » .
ثمّ استدلّ بالروايات الدالّة على الخروج بصيغة : « السلام علينا . . . » .
هامش
( 1 ) أُنظر : الذكرى 3 : 432 ، والمدارك 3 : 435 ، ونقله عن المعتبر .
( 2 ) نقله المحقّق في المعتبر : 190 عن السيد المرتضى ، وذهبإليه أبو الصلاح الحلبي في الكافي : 119 ، وهو الظاهر منالشهيد الأوّل في البيان : 176 ، والشهيد الثاني فيالمسالك 1 : 224 ، وفي الحدائق 8 : 485 أنّه المشهور .
( 3 ) أُنظر دعوى الشهرة وما في معناها في المهذب البارع 1 : 388 - 389 ، والبيان : 176 ، ومستند الشيعة 5 : 359 ، نقلًا عن بعض ، وكتاب الصلاة ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 106 ، والمستمسك 6 : 469 - 470 .
( 4 ) أُنظر المنتهى 5 : 205 .
( 5 ) أُنظر : المسالك 1 : 224 ، والروضة البهيّة 1 : 277 والمدارك 3 : 435 ، وكشف اللثام 4 : 134 .
( 6 ) أُنظر الجامع للشرائع : 84 .
( 7 ) الذكرى 3 : 432 .
( 8 ) المسالك 1 : 224 ، وقال في الروض 2 : 745 : « وهو نادر » .
( 9 ) المعتبر : 190 ، وانظر الشرائع 1 : 89 .