واختار هذا القول كثير ممّن تأخّر عنه « 1 » .
لكن قال الشهيد في الذكرى : « وهو قويٌّ متين ، إلّاأ نّه لا قائل به من القدماء ، وكيف يخفى عليهم مثله لو كان حقّاً » « 2 » .
الرابع - الجمع بين الصيغتين :
ذهب إليه الشهيد في الذكرى من باب الاحتياط ، فقال : « فالاحتياط للدّين الإتيان بالصيغتين جمعاً بين القولين ، وليس ذلك بقادح في الصلاة بوجه من الوجوه ، بادئاً ب : " السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين " ، لا بالعكس ؛ فإنّه لم يأت به خبر منقول ، ولا مصنَّف مشهور ، سوى ما في بعض كتب المحقّق رحمه الله . ويعتقد ندب " السلام علينا " ووجوب الصيغة الأُخرى .
إن أبى المصلّي إلّاإحدى الصيغتين ف :
" السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته " مخرجة بالإجماع » « 3 » .
وقال صاحب الحدائق بعد نقله : « وهو جيّد متين . . . » « 4 » .
ويظهر ذلك من كاشف الغطاء أيضاً ، حيث خيّر بين الجمع أو الإتيان بالأخيرة المُخرجة بالإجماع « 5 » .
الخامس - الجمع بين الصيغ الثلاث :
المقصود من الصيغ الثلاث هو :
1 و 2 - الصيغتان المتقدّمتان
3 - وصيغة « السلام عليك أيّها النبي ورحمة اللَّه وبركاته » .
والمعروف بين فقهائنا عدم وجوب هذه الصيغة ، وإنّما هي من تتمّة التشهّد .
ومع ذلك قال بعض الفقهاء : إنّ الاحتياط يقتضي الجمع بين الصيغ الثلاث خروجاً مِن خلاف مَن أوجب الثالثة .
قال صاحب كشف اللثام بعد نقل كلام الشهيد في الذكرى : « ثمّ كما أنّ من الأصحاب من أوجب " السلام علينا . . . " ولا موافق له ، أوجب بعضهم " السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم " ولا موافق له على
هامش
( 1 ) أُنظر : التحرير 1 : 260 ، والتذكرة 3 : 245 ، والمنتهى 5 : 204 ، ونهاية الإحكام 1 : 504 ، والدروس 1 : 183 ، واللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 1 : 277 ، ومجمعالفائدة 2 : 287 ، والمدارك 3 : 435 ، والرياض 3 : 472 - 476 ، والجواهر 10 : 310 و 312 و 318 ، وظاهر كتابالصلاة ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 100 - 105 ، والعروة الوثقى 2 : 595 / فصل في التسليم . لكن علّق عليه بعضالفقهاء : بأ نّه إذا اختار صيغة « السلام علينا . . . » فليضفإليها صيغة « السلام عليكم . . . » ، دون العكس .
والمستمسك 6 : 464 ، ومستند العروة 4 : 345 - 348 ، وقال : إنّه المشهور من زمن المحقّق ، وتحرير الوسيلة 1 : 63 / القول في التسليم ، المسألة الأُولى .
( 2 ) الذكرى 3 : 432 .
( 3 ) الذكرى 3 : 433 .
( 4 ) الحدائق 8 : 490 .
( 5 ) كشف الغِطاء 3 : 219 .