واستدلّ بعض القائلين بندبيّة التسليم : بأ نّه لو كان التسليم واجباً ، لكان تخلّل المنافي للصلاة بينه وبين التشهّد مبطلًا للصلاة ، واللازم - وهو بطلان الصلاة - باطل ، فالملزوم وهو وجوب التسليم مثله « 1 » .
ثمّ استشهد لعدم البطلان بما رواه زرارة في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام ، أنّه قال : « سألته عن الرجل يصلّي ثمّ يجلس فيحدث قبل أن يسلّم ؟
قال : تمّت صلاته . . . » « 2 » .
وما رواه غالب بن عثمان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « سألته عن الرجل يصلّي المكتوبة فيقضي صلاته ويتشهّد ثمّ ينام قبل أن يسلّم ؟ قال : تمّت صلاته . . . » « 3 » .
لكن حمل القائلون بوجوب التسليم وجزئيّته للصلاة ، هذه الروايات على التقيّة ، لأنّها موافقة لمذهب أبي حنيفة القائل بوجوب الخروج من الصلاة بمُخرج ، وإن كان ذلك المُخرج هو المنافي للصلاة « 4 » .
هذا وذهب بعض الفقهاء إلى عدم بطلان الصلاة لو أتى بالمنافي قبل التسليم سهواً . قال السيّد اليزدي :
« لو أحدث أو أتى ببعض المنافيات الأُخر قبل السلام ، بطلت الصلاة ، نعم لو كان ذلك بعد نسيانه ، بأن اعتقد خروجه من الصلاة لم تبطل .
والفرق أنّ مع الأوّل يصدق الحدث في الأثناء ، ومع الثاني لا يصدق . . . » « 5 » .
لكن خالفه أغلب المعلّقين عليه ، فقال بعضهم ببطلان الصلاة ولزوم الإعادة ، وقال بعض آخر بالإعادة من باب الاحتياط . نعم وافقه السيّد الخوئي في عدم لزوم الإعادة « 6 » .
وسيأتي الكلام عن ذلك في بحث ترك التسليم .
ما هي الصيغة المخرجة من الصلاة ؟
اختلف الفقهاء أيضاً في صيغة السلام المخرجة عن الصلاة ، ولهم فيها أقوال :
الأوّل - أنّ الصيغة المخرجة هي « السلام عليكم » :
ادّعي الإجماع مستفيضاً « 7 » على أنّ هذه
هامش
( 1 ) أُنظر المدارك 3 : 431 .
( 2 ) الوسائل 6 : 424 ، الباب 3 من أبواب التسليم ، الحديث 2 .
( 3 ) الوسائل 6 : 425 ، الباب 3 من أبواب التسليم ، الحديث 6 .
( 4 ) أُنظر : مفتاح الكرامة 2 : 480 ، والجواهر 10 : 297 .
( 5 ) العروة الوثقى 2 : 596 ، فصل في التسليم ، المسألة الأُولى ، وهو الظاهر من صاحب كشف اللثام 4 : 130 - 131 .
( 6 ) أُنظر مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 343 .
( 7 ) أُنظر : نهاية الإحكام 1 : 504 ، والمسالك 1 : 224 ، والرياض 3 : 474 .