- المفيد « 1 » والطوسي « 2 » - وهما :
- القول بمندوبيّة التسليم ومسنونيّته .
- والقول بالخروج من الصلاة بالتسليم .
فإنّ القائل بمندوبيّة التسليم لابدّ أن يقول بأنّ آخر جزءٍ من الصلاة هو الصلاة على النبي وآله عليهم السلام في التشهّد ، ومع القول به تتمّ الصلاة ، فكيف يكون التسليم المندوب مخرجاً ؟
وقد حاول الشهيد في الذكرى أن يحلّ المشكلة فقال : « ولا جواب عنه إلّابالتزام أنّ المصلّي قبل هذه الصيغة [ أي صيغة « السلام علينا . . . » ] يكون في مستحبّات الصلاة ، وإن كانت الواجبات قد مضت ، وبعد هذه الصيغة لا يبقى للصلاة أثر ، ويبقى ما بعدها تعقيباً ، لا صلاة . . . » « 3 » .
ولكن قال الشهيد الثاني بعد قول العلّامة في الإرشاد : « ويخرج به من الصلاة » : « مع حكمه بندبيّته يقتضي توقّف الخروج منها عليه ، وهو يؤيّد ماتقدّم ، إلّاأ نّه لايتحتمّ للخروج ، بل لو نوى الخروج قبله ، كفى عند القائلين بالندب ، ولا منافاة ، لأ نّه حينئذٍ أحد أفراد الواجب المخيّر » « 4 » .
فجعل نيّة الخروج من الصلاة مخرجة منها .
وعلى كلّ تقدير سواء قلنا بوجوب التسليم أو بندبيّته ، فهل يتحقّق الخروج من الصلاة بإتيان المنافيات للصلاة ، كالأكل والشرب والتكلّم والحدث ونحو ذلك قبل التسليم ؟
قال السيّد العاملي : « اتّفق علماؤنا بأنّ المنافي ليس محلّلًا ؛ لأنّ معنى التحليل هو الإتيان بما يحلّل المنافي ، لانفس المنافي » « 5 » .
وقال الشهيد في الذكرى : « لم يصر إلى هذا أحدٌ من الأصحاب ، بل ولا من المسلمين غير أبي حنيفة » « 6 » .
لكن نسب المحقّق الحلّي إلى الشيخ المفيد - بعد أن نسب إليه القول باستحباب التسليم وأنّ الخروج من الصلاة يكون بالصلاة على النبي وآله عليهم السلام - القول بأنّ المصلّي لو أحدث بعد الصلاة على النبي وآله عليهم السلام لم تبطل صلاته ، نعم لو أحدث قبلها فهي تبطل « 7 » .
هامش
( 1 ) فإنّه قال من جهة بعد أن ذكر السلام - : « فإذا فعل ذلك فقد فرغ من صلاته وخرج منها بهذا التسليم » المقنعة : 114 ، وقال من جهة أُخرى : « السلام في الصلاة سنّة » المقنعة : 139 .
( 2 ) فإنّه صرّح من جهة في الاستبصار 1 : 346 بأنّ آخر الصلاة ، الصلاة على النبي وآله عليهم السلام . وقال في الخلاف 1 : 376 : « إنّ التسليم في الصلاة مسنون » .
فكيف يجتمع القول بقاطعيّة السلام للصلاة وكونها آلةً للخروج منها ، مع القول بندبيّته ؟
( 3 ) الذكرى 3 : 430 .
( 4 ) روض الجنان 2 : 745 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 2 : 471 .
( 6 ) الذكرى 3 : 429 .
( 7 ) أُنظر المعتبر : 190 .