الذي منها قصد الأمر إلّابعد ثبوت الأمر ، فالأمر يتوقّف على الموضوع - ومنه قصد الأمر - والموضوع يتوقّف على وجود الأمر نفسه ؛ لتوقّف قصد الأمر على وجود الأمر .
وبعبارةٍ أُخرى : إنّ الصلاة مع قصد الأمر من الانقسامات الطارئة بعد الأمر ، فلابدّ من تقدّم الأمر عليها حتّى يؤتى بالصلاة بقصد أمرها ، فإذا أراد أن يرتّب الأمر على الصلاة مع قصد الأمر ، فمعناه لزوم تقدّم الأمر على نفسه « 1 » .
فبناءً على ذلك ، فمن قال بأنّ النسبة بين الإطلاق والتقييد هي نسبة الضدّين ، كالسيّد الخوئي « 2 » ، يقول : إذا لم يمكن التقييد فيجب الإطلاق ، وإذا ثبت الإطلاق يثبت كون الواجب توصّلياً .
ومن قال بأنّ النسبة بينهما هي نسبة العدم والملكة كالنائيني ، فلا يمكنه التوصّل إلى أصلٍ في البين ، لأنّ الإطلاق إنّما يمكن إذا أمكن التقييد ، فإذا لم يمكن التقييد لم يمكن الإطلاق « 3 » .
القول الثاني - إمكان أخذ قصد الأمر :
ممّن ذهب إليه السيّد الخوئي ، وبيّن ذلك ضمن بيان دعويين :
الدعوى الأُولى :
أنّ تقييد الواجب بإتيانه بقصد أمره ممكن ، وذلك بفرض أنْ يكون للواجب أجزاءٌ عشرة ، فيضاف إليها جزءٌ آخر ، وهو إتيان هذه الأجزاء بقصد أمرها الضمني .
ففي الصلاة أمرٌ بالتكبير ، وأمرٌ بالقراءة ، وأمرٌ بالركوع ، وأمرٌ بالسجود ، وهكذا ، وتسمّى هذه أوامر ضمنيّة .
وأمرٌ بإتيان هذه الأجزاء بداعي أمرها الضمني ، ولا مانع من أخذ هذا الأمر الضمني في الصلاة ، فالأجزاء الأُخر لابدّ أن يؤتى بها بداعي أمرها ؛ لأنّها أوامر تعبّدية ، والأمر هو هذا الأمر الضمني ، ولكن هذا الأمر ليس تعبّدياً حتى يحتاج إلى قصد القربة وقصد الأمر ، بل هو توصّلي .
وعليه ، فلو أتى المكلّف بسائر الأجزاء مقروناً بالجزء الأخير فقد حصل الامتثال ، وأمّا إذا أتى بها بدونه فلم يحصل الامتثال « 4 » .
الدعوى الثانية :
وعلى فرض امتناع التقييد ، يقال : إنّه لا يمتنع الإطلاق عند امتناع التقييد ، بل يكون ضروريّاً على تفصيل ذكره « 5 » .
هامش
( 1 ) أُنظر : مطارح الأنظار 1 : 302 - 303 ، والمحاضرات 2 :
155 - 164 ، فقد جمع فيه السيّد الخوئي الوجوه المستدلّ بها على عدم الإمكان من قبل الأعلام : صاحب الكفاية والنائيني والعراقي .
( 2 ) أُنظر المحاضرات 2 : 173 .
( 3 ) أُنظر فوائد الأُصول ( 1 - 2 ) : 155 .
( 4 ) أُنظر المحاضرات 2 : 164 - 172 .
( 5 ) أُنظر المصدر نفسه : 172 - 179 .