دخيل في غرض الآمر ، فمتى شكّ في تحقّق الغرض ، فالمرجع هو الاشتغال ، لا البراءة .
فإذا شكّ المكلّف في أنّ قصد الأمر دخيل في تحقّق غرض الآمر أو لا ، فلابدّ من إتيانه ليطمئن بحصول غرضه ويحصل له الفراغ اليقيني بعد حصول الاشتغال اليقيني .
وأمّا عدم جريان البراءة الشرعيّة ، فلأنّ قصد الأمر - كما تقدّم - لا يمكن جعله وتشريعه في متعلق الأمر من قبل الشارع ، فإذا لم يمكن جعله لم يمكن رفعه أيضاً بالبراءة ونحوها ، بناءً على أنّ حديث الرفع إنّما يرفع ما كان قابلًا للجعل .
وهذا هو الفارق بين ما نحن فيه وما هو مثل التسليم بالنسبة إلى الصلاة ، فإنّه لمّا كان التسليم قابلًا للجعل من قبل الشارع فهو قابل للرفع من قبله أيضاً ، فيمكن إجراء البراءة الشرعيّة فيها حتى على القول بالاشتغال فيه عقلًا ، كما هو مذهبه « 1 » .
القول بالبراءة :
وهو القول المعروف بين الأُصوليين ، وخاصّة الشرعيّة منها ، لأنّهم قائلون بالبراءة في الأقل والأكثر من جهة ، وقائلون بإمكان أخذ قصد الأمر في متعلّقه شرعاً ولو بالأمر الثاني ، فعند الشك تجري البراءة عنه ، لأنّه لمّا كان قابلًا للوضع شرعاً ، فهو قابل للرفع كذلك .
وممّن ذهب إليه : الشيخ الأنصاري « 2 » ، والمحقّق النائيني « 3 » ، والمحقّق العراقي « 4 » ، والمحقّق الإصفهاني « 5 » ، والسيّد الخوئي « 6 » ، والإمام الخميني « 7 » ، والسيّد الصدر « 8 » .
مظانّ البحث :
يبحث عن التعبّدي والتوصّلي في بحث الأوامر ، عند الكلام عن أقسام الواجب ، غالباً .
* * * انتهينا بعون اللَّه وتوفيقه من تدوين المجلّد التاسع من الموسوعة الفقهيّة الميسّرة ومراجعته في 18 / ذي الحجة الحرام / 1430 ه المصادف ليوم عيد الغدير الأغرّ ، الذي أكمل اللَّه فيه الإسلام وأتمّ فيه النعمة بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه .
هامش
( 1 ) أُنظر كفاية الأُصول : 75 ، وتوضيحه في المحاضرات 2 : 193 - 195 .
( 2 ) أُنظر مطارح الأنظار 1 : 318 .
( 3 ) أُنظر : أجود التقريرات 1 : 117 ، وفوائد الأُصول ( 1 - 2 ) : 169 .
( 4 ) أُنظر نهاية الأفكار ( 1 - 2 ) : 201 - 202 .
( 5 ) أُنظر نهاية الدراية 1 : 347 - 348 .
( 6 ) أُنظر المحاضرات 2 : 193 .
( 7 ) أُنظر مناهج الوصول إلى علم الأُصول 1 : 278 - 280 .
( 8 ) أُنظر بحوث في علم الأصول 2 : 104 - 107 .