ما هو منشأ الخلاف في المسألة ؟
يرجع الخلاف في المسألة إلى أمرين :
الأوّل - هل هناك أدلّة يستفاد منها أصالة التعبديّة ؟
الثاني - على فرض عدم وجود مثل ذلك ، فهل هناك ما يدل على أصالة التوصّلية أم لا ؟
فإن ثبت الأوّل ، فكلّ مورد نشك في تعبديّته وتوصّليته نلتزم بتعبديّته ؛ للأصل المتقدّم .
وإن لم يثبت الأوّل ، فإن ثبت الثاني ، فنلتزم في مورد الشك بالتوصّلية ؛ لأصالة التوصّلية .
وإن لم يثبت الأوّل ، ولا الثاني ، فالمرجع يكون هو الأصل العملي ، وهو إمّا الاشتغال أو البراءة ، على الخلاف في المباني ، كما يأتي توضيحه .
القول بأصالة التعبديّة والاستدلال عليه :
اختار بعض الأُصوليين « 1 » أصالة التعبديّة ؛ لوجود مايدلّ على ذلك من الكتاب والسنّة .
أمّا الكتاب ، فمثل قوله تعالى : « وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » « 2 » .
فجعلت الآية الغاية من الأمر عبادة اللَّه تعالى عن إخلاصٍ ، ولا يتحقّق الإخلاص إلّامع قصد القربة « 3 » .
ومثل قوله تعالى : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » « 4 » .
فالآية أمرت بالإطاعة ، وهي لا تحصل إلّا بإتيان المأمور به مقترناً مع قصد الامتثال .
وأمّا السنّة ، فمثل قوله عليه السلام : « لا عمل إلّا بنيّة » « 5 » وقوله عليه السلام : « إنّما الأعمال بالنيّات » « 6 » ، ونحوها « 7 » .
فهذه الروايات نفت العمل من دون نيّة ، أي قصد القربة ، والمقصود نفي الأثر ، لا نفي العمل واقعاً ، لأنّه متحقّق واقعاً ، فكيف ينفى ، إلّاأنّ وجوده كعدم وجوده من حيث الأثر المتوخّى منه .
ولكن نوقشت هذه الأدلّة من قبل الشيخ « 8 » وغيره « 9 » .
القول بأصالة التوصّلية والاستدلال عليه :
يتوقّف الاستدلال على أصالة التوصّلية
هامش
( 1 ) هو الكلباسي - صاحب الإشارات - كما في أجود التقريرات 1 : 112 .
( 2 ) البيّنة : 5 .
( 3 ) أُنظر مطارح الأنظار 1 : 307 .
( 4 ) النساء : 59 .
( 5 ) الوسائل 1 : 46 - 47 ، الباب 5 من أبواب مقدّمةالعبادات ، الأحاديث 1 - 3 .
( 6 ) المصدر المتقدّم : 48 ، الحديث 10 .
( 7 ) المصدر المتقدّم : ، الحديث 3 .
( 8 ) أُنظر مطارح الأنظار 1 : 308 - 318 .
( 9 ) أُنظر : فوائد الأُصول ( 1 - 2 ) : 157 ، والمحاضرات 2 : 188 - 193 .