تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦

أخذ سائر عناوين القرب في متعلّق الأمر :

كلُّ ماتقدّم كان بالنسبة إلى أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر . وأمّا سائر العناوين المقرِّبة مثل قصد المحبوبيّة ، وقصد القربة المطلقة ونحوهما ، فقد اختلفوا في إمكان أخذها أيضاً ، واختلفوا في جواز الاكتفاء بها على فرض إمكان أخذها . فممّن قال بعدم إمكان أخذها وأ نّها في عرض قصد امتثال الأمر الميرزا النائيني « 1 » . وممّن قال بإمكان اعتبارها - أي اشتراطها - ، لكنّها غير معتبرة قطعاً ، لكفاية الاقتصار على قصد الامتثال ، صاحب الكفاية « 2 » . وممّن قال بإمكانها واعتبارها - أي جواز الاكتفاء بها - المحقّق العراقي « 3 » ، والسيد الخوئي « 4 » والإمام الخميني « 5 » .

ثانياً - ما هو مقتضى الأصل العملي فيالمسألة ؟

إذا توصّلنا إلى أصل لفظي مستفاد من إطلاق الواجب يدل على التوصّلية ، أو من أدلّة خارجيّة تدلّ على التعبديّة ، فذاك . وأمّا إذا لم نتوصّل إلى ذلك ، فيصل الدور إلى الأصل العملي ، ولابدّ من البحث عن أنّ مقتضاه ما هو ، هل هو الاشتغال ليثبت لزوم الإتيان بالواجب مع قصد الأمر ، أو البراءة ، ليثبت عدم لزوم ذلك ، وكفاية الإتيان به بدون قصد الأمر ؟ والخلاف هنا يرجع إلى خلاف آخر في مسألة دوران الأمر بين الأقل والأكثر ، كما إذا شككنا أنّ الصلاة تسعة أجزاء ، بدون التسليم ، أو عشرة أجزاء ، ليكون التسليم منها . فمنهم من قال بالبراءة هناك عن الجزء المشكوك وهو التسليم ، ومنهم من قال بالاشتغال ، ومنهم من قال بالاشتغال عقلًا وبالبراءة شرعاً ، كما تقدّم . فهنا يأتي الخلاف المتقدّم مع فارق نشير إليه .

القول بأصالة الاشتغال :

ذهب إليه صاحب الكفاية ، لكنّه قال هنا بالاشتغال عقلًا وشرعاً في حين إنّه قال هناك بأصالة الاشتغال عقلًا والبراءة شرعاً . وتوضيحه : أنّ صاحب الكفاية توصّل إلى عدم وجود أصل لفظي يدل على التعبديّة أو التوصّلية ، لابالأمر الأوّل ، ولا بالأمر الثاني ، نعم قال باعتبار قصد الامتثال والإتيان بالواجب بداعي أمره عقلًا ؛ لأنّه
هامش
( 1 ) أُنظر فوائد الأُصول ( 1 - 2 ) : 151 - 152 . ( 2 ) أُنظر الكفاية : 74 . ( 3 ) أُنظر نهاية الأفكار ( 1 - 2 ) : 188 ، لكنّه قيّد ذلك بما إذا لم تكن هذه العناوين منتزعة من الأمر بالفعل العبادي ، وإلّا فيأتي فيه البحث الموجود في قصد الأمر ؛ لاشتراكهما في توقّفهما على سبق الأمر . ( 4 ) أُنظر المحاضرات 2 : 179 - 183 . ( 5 ) أُنظر مناهج الوصول 1 : 172 - 174 .