تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
على مسألة إمكان أخذ قصد الأمر في متعلّقه وعدمه . فمثلًا لو قال : « صلِّ » فهل يصحّ أن يريد من ذلك إتيان الصلاة مع قصد هذا الأمر ، مع أنّه اكتفى ببيان هذه الصيغة ، أم لا ؟ فعلى القول بإمكانه ، لو شككنا في مورد كونه تعبديّاً ، أي أُخذ قصد الأمر في متعلّقه ، أم لا ، فهنا نتمسّك بإطلاق الواجب ونقول : إنّ الشارع أراد الواجب مطلقاً ومن دون تقييد بإتيانه بقصد الأمر ، ومعنى ذلك كفاية فعله من دون قصد الأمر ، وهو المراد بالتوصّلية . وأمّا لو قلنا بعدم إمكانه ، فإمّا أن نقول بأنّ الإطلاق والتقييد من باب العدم والملكة ، فلا يصحّ التقييد إلّافي موضع يصحّ فيه الإطلاق - كما عليه النائيني - فعندئذ لابدّ من الالتزام بعدم الإطلاق ، فلا تثبت التوصّلية . وإمّا أن نلتزم بأنّ الإطلاق والتقييد من باب الضدّين ، كما عليه السيّد الخوئي ، فلو امتنع التقييد وجب الإطلاق ، فهنا تثبت أصالة التوصّلية . والآن لابدّ أن نرى هل يمكن تقييد الأمر بقصد امتثاله أم لا ؟

هل يمكن أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر ؟

اختلف الأُصوليون في إمكان أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر وعدمه . ومعنى ذلك هو : هل يصحّ أن يأمر الشارع المكلّف بالصلاة مع نيّة قصد امتثال هذا الأمر ، بأن يقول : « صلِّ » وفي الواقع يطلب منه أن يأتي بالصلاة بنيّة امتثال هذا الأمر ، أم لا يصح ؟ فالمنسوب إلى المشهور « 1 » القول باستحالة التقييد . وهذا يحتاج إلى بيان وحاصله : أنّ لكلِّ واجب بلحاظ موضوعه ومتعلّقه نوعان من الانقسامات : انقسامات أوّليّة ، وانقسامات ثانويّة .

أوّلًا - الانقسامات الأوّليّة :

كلّ ما يمكن أن يكون واجباً ، يمكن أن تفرض له انقسامات باعتبار الخصوصيّات التي يصحّ أن تلحقه في الخارج ، فالصلاة مثلًا تنقسم قبل تعلّق الأمر بها إلى : - صلاة مع الطهارة وفاقدتها . - وصلاة مع الساتر وفاقدته . - وصلاة مع الاستقبال وفاقدته . وأمثال ذلك من الانقسامات التي تلحق متعلق التكليف قبل تعلّق التكليف به . فإذا لاحظنا هذه الانقسامات الأوّليّة للواجب ، فالحكم بوجوب الصلاة بالنسبة إلى كلِّ تقسيم منها لا يخلو في عالم الفرض والتصوّر من إحدى حالات ثلاثة : 1 - أن يكون الوجوب مترتّباً على الصلاة
هامش
( 1 ) ممّن نسبه إليهم السيد الخوئي في المحاضرات 2 : 155 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 602 | الشيخ محمد علي الأنصاري