التوصّلي « 1 » وهي :
1 - التعبّدي : ما لم يُعرف الداعي والغرض من تشريعه ، مثل تشريع الصلاة والصوم والحجِّ ونحوها من العبادات التي لا يعرف الداعي من تشريعها واقعاً وإن كان بعض الحِكَم منها معلوماً .
ويقابله التوصّلي : وهو ما كان الغرض والداعي من تشريعه معلوماً ، مثل تطهير البدن واللباس .
وهذا المعنى للتعبّدي كان مشهوراً لدى المتقدّمين « 2 » ، لكنّه أُهمل لما يرد عليه من النقض طرداً وعكساً .
ولذلك قال المظفّر بعد أن نسب هذا التعريف إلى مشهور القدماء : « ولكنّ التعريف غير صحيح إلّا إذا أُريد به اصطلاح ثانٍ للتعبّدي والتوصّلي ، فيراد بالتعبّد التسليم للَّه تعالى فيما أمر به ، وإن كان المأمور به توصّليّاً بالمعنى الأوّل [ وهو الآتي هنا ] ، كما يقولون : " نعمل هذا تعبّداً " ويقولون : " نعمل هذا من باب التعبّد " أي نعمل هذا من باب التسليم لأمر اللَّه وإن لم نعلم المصلحة فيه » « 3 » .
2 - التعبّدي هو ما يؤتى به بقصد التعبّد للَّه تعالى وامتثال أمره ، بحيث لا يسقط الأمر إلّا بإتيان متعلّقه بداعي التقرّب إلى اللَّه تعالى ، وذلك مثل الصلاة والصوم ، والحجّ ونحوها من العبادات .
والتوصّلي هو الذي لا يحتاج في امتثاله وسقوط أمره إلى قصد التقرّب والامتثال ، مثل إزالة النجاسة عن المسجد ، أو الثوب والبدن « 4 » .
وهذا المعنى للتعبّدي هو المشهور بين الأُصوليين المتأخّرين ، أي من زمن صاحب الفصول والشيخ الأنصاري على ما قيل « 5 » .
3 - وهناك بيان آخر لتوضيح التعريف الثاني ، ذكره النائيني ، وحاصله هو :
أنّ التعبّد هو إظهار العبوديّة ، وأهل كلِّ دين ومذهب ونحلة لهم أفعالٌ يُظهرون بها العبوديّة لِما هم يعبدونه .
والعبادة في شرعنا هي ما شُرِّعت لأن يتعبّد بها الإنسان لربّه . ومن المعلوم أنّ فعل الشيءِ لإظهار العبوديّة لا يكون إلّابفعله امتثالًا لأمره ، أو طلباً لمرضاته ، أو طمعاً في جنّته ، أو خوفاً من ناره ، أو غير ذلك ممّا يحصل بقصده التقرّب إلى اللَّه تعالى .
فالتعبّدي ما شُرِّع لأن يتعبّد به ، ويقابله التوصّلي ، وهو ما لم يشرّع لأجل التعبّد به « 6 » .
هامش
( 1 ) التوصّل إلى الشيء : التلطّف بالوصول إليه ، كما في الصحاح : « وصل » ، ومفاده : اتّخاذ الوسيلة للوصول إلى الشيء .
( 2 ) أُنظر مطارح الأنظار 1 : 297 .
( 3 ) أُصول الفقه 1 : 66 .
( 4 ) أُنظر : كفاية الأُصول : 72 ، ونهاية الأفكار ( 1 - 2 ) : 183 ، والمحاضرات 2 : 139 ، وغيرها .
( 5 ) قاله الشعراني في المدخل إلى عذب المنهل : 245 .
( 6 ) أُنظر فوائد الأُصول ( 1 - 2 ) : 137 - 138 .